القطع الطريقي الحكم ثابت سواء قطعت بالموضوع أم لم تقطع بالموضوع ، قطعت أن هذا السائل خمر أو لم تقطع به فإن حرمة الخمر ثابتة في اللوح المحفوظ ، فعندنا ثبوت الحكم مطلقا أي سواء قطعت بالموضوع أم لم تقطع به ، وفي القطع الموضوعي إذا قطعت تولّد الحكم وترتّب ، وإذا لم تقطع لا يتولد الحكم ولا يترتب ، والقطع الطريقي إلى الحكم ينجز الحكم لأنه كاشف عن الحكم ، وإذا قلنا تنجز فلا بد أن يكون عندنا حكم ، فالذي ينجز الحكم هو القطع الطريقي إلى المحمول لا القطع الطريقي إلى الموضوع ، وإذا قلنا : " الخمر حرام " فالذي ينجز الحكم هو القطع بالحرمة لا القطع بالخمر ، إذا قطعت بالخمر فإن الخمر لا يتنجز ، وإذا قطعت بالحرمة تنجزت الحرمة ، فالقطع بالحكم يؤدي إلى تنجز الحكم ، وإذا قطع المكلف بحرمة الخمر أو بحرمة مقطوع الخمرية فالحرمة تتنجز عليه في كلتا الحالتين ، فنظرنا إلى الحكم لا إلى الموضوع ، فتارة ننظر إلى الموضوع وتارة أخرى ننظر إلى الحكم ، فإذا نظرنا إلى الموضوع فإننا نسأل : " هل القطع جزء من الموضوع أو لا ؟ " ، فإذا قلنا : " القطع جزء من الموضوع " فالقطع موضوعي ، وإذا قلنا : " القطع ليس جزءا من الموضوع " فالقطع طريقي ، وإذا كان نظرنا إلى الحكم نسأل : " هل قطعت بالحكم ؟ " ، فإذا قلنا :
" نعم ، قطعنا بالحكم " فإن الحكم يتنجز سواء كان الحكم حرمة الخمر أو حرمة مقطوع الخمرية أي حرمة السائل الذي قطعت بأنه خمر ، فنظرنا هنا يكون إلى المحمول لا إلى الموضوع ، وإذا قطعت بأي حكم فإن الحكم يتنجز ، فمن حيث ترتّب الحكم وتولّده يكون نظرنا إلى الموضوع ، ومن حيث تنجّز الحكم يكون نظرنا إلى المحمول ، فلا بد من تحديد الحيثية وجهة النظر .
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 388
پدیدآورندگان: محمد حسين الأشكناني
ص۳۸۸