Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 387

Contributors:

P.387
بالحرمة فإن متعلّق القطع ليس تكليفا ، وإنما المتعلّق هنا هو ( القطع بالحرمة ) ، فلا يتنجّز لأن ( القطع بالحرمة ) ليس تكليفا بل ( الحرمة ) هي التكليف .

بعبارة أخرى :

إذا كان القطع جزءا من موضوع الحكم يكون القطع موضوعيا ، والقطع الموضوعي يكون مولّدا للحكم لا كاشفا عن الحكم ، وإذا لم يكن القطع جزءا من موضوع الحكم يكون القطع طريقيا أي طريقا وكاشفا عن الحكم ، والقطع الذي يكشف عن الحكم هو الذي يكون منجزا للتكليف ، فالمنجزية مترتبة على الكاشفية ، فيكون القطع الطريقي هو المنجز للتكليف ، والحيثيات مختلفة ، فتارة يكون نظرنا إلى ترتّب الحكم وتولّده ، وتارة أخرى يكون نظرنا إلى المنجزية ، فالمقامات مختلفة ، ولا نخلط بين هذه المقامات ولا ندخل مقاما في مقام آخر ، وإذا كانت الحيثية هي تولد الحكم وترتبه يكون القطع موضوعيا ، فلا بد أن نحدد الحيثية التي نريد ، فقد يقال : " إذا قطعت بالخمر فإنه حرام " ، هنا تولّدت الحرمة ، وكلامنا ليس في المنجزية لأن المنجزية مترتبة على القطع بالحكم لا القطع بالموضوع ، فنريد حيثية تولّد الحكم لا حيثية ثبوت الحكم واقعا ولا حيثية تنجز الحكم ، فمن حيث توليد الحكم إذا قطعت بالموضوع ترتب المحمول ، وإذا لم تقطع بالموضوع لا يترتب المحمول ، وإذا لم يكن القطع جزءا من الموضوع فالقطع طريقي ، وإذا كان جزءا من الموضوع فالقطع موضوعي ، هذه التفرقة بين المقامات مهمة ، فتارة نريد أن نتحدث عن ثبوت الحكم وعدم ثبوته ، وتارة ترتب الحكم وعدم ترتبه ، وتارة ثالثة تنجز الحكم وعدم تنجزه ، فهناك مقامات مختلفة ، وفي