تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
هامش
الجواب : قد يقال إنه إذا دار الأمر بين التنجيز والتعذير فإن كفة التنجيز ترجح لأنه في حالة اجتماع احتمال وجود التكليف مع احتمال عدم وجود التكليف نقول اتجه إلى الجهة التي تقول بوجود التكليف لأن هذا فيه رضا للّه تعالى ، وأي شيء يرضي المولى فإن العبد يسعى إليه ، مثلا عبد مع المولى العرفي لو احتمل العبد بنسبة 10 % أن المولى يريد منه أن يشتري الخبز قبل المغرب واحتمل بنسبة 90 % أنه لا يريد منه أن يشتري الخبز قبل المغرب ، فيسأل العبد نفسه ما الذي يرضي السيد ؟ فإذا اشترى الخبز قبل المغرب وجاء السيد إلى البيت ووجد الخبز فإنه سيكون راضيا عن العبد لأنه أدى عملا يحتاج إلى جهد في سبيل إرضائه فالمولى سيثيبه على ذلك ، وأما عدم التكليف فإنه لا يحتاج إلى بذل جهد ، وإذا أتى إلى البيت ولم ير الخبز فإنه سيكون محايدا لأنه لا يوجد عدم رضا لأننا قلنا بعدم التكليف ولم نقل بالحرمة ، فالمولى سيسكت ، وهنا يرجح جانب التكليف على عدم التكليف ، يقدم التنجيز على التعذير لأنه في التعذير لن يفعل المولى شيئا بل يسكت ، وفي التنجيز المولى سيثيبه ، فنقدم جانب كفة الثواب على كفة عدم العقاب ، فنقدم جانب التنجيز على جانب التعذير ، وهنا متعلق التنجيز ومتعلق التعذير مختلفان ، متعلق التنجيز هو شراء الخبز ، ومتعلق التعذير هو عدم شراء الخبز . نعم لو قلنا بالحرمة فإن العبد سيعاقب ، فالعبد هنا يكون بين أمرين : الأمر الأول هو رضا سيده ، والأمر الثاني هو لا رضاه ولا عدم رضاه أي يكون موقفه موقف الحياد ، فهو مردّد بين الرضا والحياد أي بين الثواب وعدم العقاب ، وإذا كان الشخص مردّدا بين الرضا والحياد فإنه يقدّم الرضا على الحياد أي يقدّم الثواب على عدم العقاب ، فيأخذ باحتمال التكليف ليحصل على رضا مولاه ، ولم نقل إنه مردّد بين الثواب والعقاب حتى نقول بأنه يتوقف حتى لا يحصل على عقاب أي يقدّم احتمال عدم التكليف على احتمال التكليف ، والاحتمال المردد بين الثواب والعقاب هو الاحتمال المردد بين احتمال الوجوب واحتمال الحرمة لا بين التكليف وعدم التكليف ، فإذا كان الأمر دائرا بين محذورين أي بين الوجوب والحرمة فما ذا يفعل العبد في هذه الحالة بمعنى أنه إذا اشترى الخبز فإنه يثاب وإذا لم يشتر الخبز فإنه يعاقب ؟ ،