تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ويكون معذورا ، ويطلق عليه " معذرية القطع " أي حكم العقل بعدم مسؤولية المكلف تجاه التكليف المقطوع بعدمه .

أهمية بحث الحجية عند الأصولي :

إن الخصوصية الأولى - الكاشفية - والخصوصية الثانية - المحركية - بديهيتان ولا تحتاجان إلى إقامة الدليل عليهما لأنهما أمران وجدانيان عند كل إنسان ، فإن كل إنسان يجد في نفسه أن القطع له الكاشفية وأن له المحركية ، وبالنسبة للقطع والكاشفية فإن الكاشفية بديهية لأن ثبوت الشيء لنفسه بديهي ، فكما نقول إن " الإنسان إنسان " كذلك نقول إن " القطع قطع " أي كاشف لأن القطع والكاشف لفظان لهما نفس المعنى . وأما بالنسبة للمحركية فإن الإنسان يشعر بها وجدانا لأنه إذا قطع بالماء في الصحراء مثلا فإنه يتحرك إلى تحصيله ، ولكن لمعرفة أن المحركية أمر بديهي لا بد من إثبات أنها لازم ذاتي بيّن بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم ، ولكن إذا قلنا بأنها لازم ذاتي غير بيّن فإنها لا تكون بديهية بل نظرية تحتاج إلى إقامة البرهان ، ولنأت إلى الأقسام المختلفة للّازم الذاتي حتى يتبين لنا أن المحركية من أي الأقسام :

1 - اللازم الذاتي البيّن بالمعنى الأخص :

هو ما يلزم من تصور ملزومه تصوره بلا حاجة إلى توسط شيء آخر ، أو ما يكفي في الإذعان والجزم والتصديق به تصور الذات المحمول عليها ذلك اللازم ، أو ما يكون تصور الملزوم كافيا في تصور لازمه والإذعان بالملازمة بينهما ، ولا يحتاج إلى إقامة البرهان ، مثل الزوجية للأربعة ، فبمجرد ما أن نتصور معنى الأربعة نتصور معنى الزوجية بلا توسط أي شيء آخر بينهما .