پرش به محتوای اصلی

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 270

پدیدآورندگان:

ص۲۷۰
لقد قسمنا الأدلة إلى أدلة محرزة ، وتشمل الأدلة القطعية والأدلة الظنية المعتبرة - أي الأمارات - ، وإلى أدلة غير محرزة وهي الأصول العملية ، ولكن عندنا غطاء لهذين النوعين من الأدلة ، وهذا الغطاء هو القطع ، فلو لم يكن عندنا القطع بهذه الأدلة لما كنا نستطيع استعمال أي دليل من هذه الأدلة في
پاورقی
إن دور الأصولي هو دراسة العناصر المشتركة ، والعناصر المشتركة على نوعين : 1 - ما كانت عمليات الاستنباط تشترك فيها : وهي كل العناصر المشتركة إلا حجية القطع . 2 - ما كانت العناصر المشتركة تشترك فيها : وهي حجية القطع . والأصولي يدرس كلا النوعين : ما كان يريدها لتكون موجودة مباشرة في عمليات الاستنباط فتدرس لغيرها من عمليات الاستنباط ، وما لا يدخل مباشرة في عمليات الاستنباط وتدرس لغيرها من العناصر المشتركة وهي حجية القطع ، وكلاهما يجمعهما عنوان جامع وهو " العنصر المشترك " . فحجية القطع لا تدرس لنفسها حتى نقول بالدور ، فلو كانت حجية القطع شرطا في إثبات حجية القطع لقلنا بالدور ، ولكنها شرط في غير حجية القطع من العناصر المشتركة الأخرى ، وبذلك يرتفع الإشكال مع ملاحظة وجود نوعين من العناصر المشتركة ، وكلاهما يدرسهما الأصولي . مثال هندسي : لو شبهنا العناصر المشتركة بنقاط متفرقة ، وشبهنا حجية القطع بخط يربط بين هذه النقاط المتفرقة ، فلو أراد المهندس أن يدرس هذه النقاط ويجعلها على شكل خط بياني فإنه يأتي أولا ويدرس النقاط المتفرقة ، ثم يجد الخط المشترك بين هذه النقاط ، وهذه النقاط تشترك بها عملية حسابية معينة ، فالعملية الحسابية تشترك بهذه النقاط ، فتكون النقاط مشتركة ، وهذه النقاط تشترك بخط ، فيكون الخط مشتركا ، والمهندس يدرس النقاط المشتركة والخط المشترك . وهكذا الأصولي يدرس العناصر المشتركة ويدرس الخط المشترك بين هذه العناصر وهو حجية القطع ، فلا تكون حجية القطع شرطا في دراسة نفسها بل هي شرط لغيرها ، فحجية القطع تكون مثل المظلة للعناصر المشتركة الأخرى .