Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 260

Contributors:

P.260
حجة ، وهو مظنون لأن خبر الثقة يعطي ظنا ولا يعطي قطعا بمضمونه ومؤداه ، والشارع يقول خذ بهذا الظن واعتمد عليه ورتب الأثر عليه . ويوجد في الدليل الظني بحثان : بحث صغروي وبحث كبروي ، والبحث الصغروي يكون في مباحث الألفاظ فيما يكون ظاهرا في شيء وفيما لا يكون ظاهرا في شيء ، كالبحث عن ظهور الأمر في الوجوب ، وظهور النهي في الحرمة ، والبحث الكبروي يكون في البحث عن حجية الظهورات السابقة الواردة في البحث الصغروي . ويطلق على الدليل القطعي والدليل الظني الدليل المحرز لأنهما يحرزان لنا الحكم الشرعي ويعينان الحكم ولهما الكاشفية عن ثبوت الحكم الشرعي وهما طريقان إلى الحكم الشرعي ، ولكن الدليل القطعي يكشف عن الحكم كشفا تاما ، ويكون الحكم حكما واقعيا لأنه يوجد قطع وجزم بأنه مطابق للواقع ، والدليل الظني يكشف عن الحكم كشفا ناقصا ، ويكون الحكم حكما ظاهريا .

البحث الثالث :

وإذا لم يجد الفقيه دليلا محرزا - لا قطعيا ولا ظنيا - فإنه ينتقل إلى البحث عن الأصول العملية التي هي أدلة غير محرزة إذ لا تحرز الحكم الشرعي الواقعي ولا تكشف عنه وليست طريقا إليه ، ولكنها تبين الوظيفة العملية فقط دون أن تبين الحكم الشرعي المطلوب حيث يظل الحكم الشرعي مجهولا ومشكوكا ، فالأصل العملي لا يحرز الواقع ولا يكشف عنه ، وتحدد الوظيفة العملية « 1 » تجاه الحكم الشرعي المجهول ، ويخرج المكلف من شكه
Footnote
( 1 ) الموقف العملي شامل للحكم الشرعي المستنبط على أساس الدليل المحرز القطعي أو الظني المعتبر ، وشامل أيضا للوظيفة العملية المستنبطة على أساس الأصل العملي .