مثال : يقول المولى : " أكرم العالم " ، فهذه القضية تنحل إلى قضايا بعدد الأفراد ، وكل قضية يكون موضوعها أحد أفراد العلماء ومحمولها وجوب إكرامه ، فإذا كان يوجد الآن خمسة علماء فيجب إكرامهم ، وبعد سنة مثلا يوجد ستة علماء فيجب إكرامهم أيضا ، وبعد مائة سنة يوجد سبعة علماء فيجب إكرامهم أيضا .
فالقضية الحقيقية معناها أن المولى لا ينظر إلى الوجود الخارجي والموضوع الخارجي ، فلا ينظر إلى العلماء في الخارج ، وإنما يعطي حكما كليا وقاعدة عامة بحيث يشمل كل عالم بدون تحديد وتعيين ، ويمكن تحويل القضية إلى قضية حملية كلية وهي : " كل عالم يجب إكرامه " ، ويشمل هذا الحكم الكلي كل مصاديق العالم ، ويستطيع المكلف بنفسه أن يقوم بتحديد المصاديق لأن تشخيص الموضوع في القضية الحقيقية يكون بيد المكلف ، فكل من ينطبق عليه المفهوم الكلي فهو مصداق له فيشمله الحكم ، ويمكن تحويل القضية الحقيقية بالتحليل إلى قضية شرطية وهي : " كلما وجد عالم فإنه يجب إكرامه " ، ومحمد عالم ، إذن يجب إكرامه .
القضية الخارجية :
وأما في القضية الخارجية فإن نظر المولى يكون إلى الخارج ويكون الحكم منصبا على الموضوع الخارجي الذي يكون متحققا وموجودا فعلا « 1 » في الزمان
Footnote
( 1 ) هذه الكلمة وهي " فعلا " تدل على وجود الأفراد في الخارج في الزمان الحاضر أي الآن وفي وقت الكلام ، ولكن الصحيح أنه في القضية الخارجية يقوم المولى بنفسه بتحديد الأفراد وتشخيص مواصفاتهم ولا يترك ذلك للمكلف ، ولكن هذا لا يعني أنهم موجودون الآن في زمان التكلم لأن المولى يعينهم ولكنهم قد يكونون موجودين في المستقبل ويأتون في