اجتماع الحكم الواقعي والحكم الظاهري
قلنا إنه توجد أحكام واقعية محفوظة في اللوح المحفوظ ، ونحن أحيانا لا نعلم بهذا الحكم الواقعي فنعتمد على الأمارات التي هي أدلة ظنية جعل الشارع لها الحجية أو نعتمد على الأصول العملية التي تبين لنا الوظيفة العملية ، والأمارات والأصول العملية تعطينا حكما ظاهريا ، والحكم الظاهري يأتي في طول الحكم الواقعي ومتأخر عنه رتبة .
إذن : يوجد عندنا نوعان من الحكم : حكم واقعي ، وحكم ظاهري .
استحالة اجتماع الأحكام الواقعية :
قلنا سابقا إنه يستحيل أن يجتمع حكمان واقعيان متغايران على موضوع واحد ، فلا يمكن أن يكون الشيء الواحد واجبا وحراما في نفس الوقت لأنه يوجد تضاد بين الأحكام التكليفية الواقعية بسبب التضاد بين مبادئها ، فلا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد لأن مبادئ الأحكام لا يمكن أن تجتمع ، فالمصلحة والمفسدة لا تجتمعان ، والحب والبغض لا يجتمعان ، فالأحكام الواقعية المتغايرة من المستحيل أن تجتمع في شيء واحد لأنها متضادة متنافية ، وكذلك من المستحيل اجتماع حكمين متماثلين على موضوع واحد كوجوبين لأنه تحصيل للحاصل ، وتحصيل الحاصل لغو وقبيح ، وإنما الوجوب يشتد ويقوى .
سؤال : هل يمكن في واقعة واحدة اجتماع حكمين أحدهما واقعي والآخر ظاهري أو أن اجتماعهما مستحيل أيضا كما في الأحكام الواقعية ؟
الجواب : قد يقال باستحالة اجتماع الحكم الواقعي والحكم الظاهري في واقعة واحدة إذا كانا متغايرين أو متماثلين لاستحالة اجتماع الضدين على موضوع