Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 230

Contributors:

P.230

الطريق الثاني : الأصول العملية :

هي الطرق التي تبيّن الوظيفة العملية ولا تعطينا حكما شرعيا ، فمن حيث العمل تبيّن الوظيفة فقط ولا تبيّن ما هو الحكم الشرعي الواقعي المطلوب . ولبيان ذلك نعطي مثالا عرفيا ، لنفرض أن هناك شخصا تريد أن تدلّه على مكان معيّن - والمكان بمثابة الحكم الشرعي - فتقول له : " كلما كنت على مفترق طريقين فاسلك دائما الطريق الأيمن " ، فبسلوكه الطريق الأيمن دائما قد لا يصل إلى المكان المطلوب ويظل الشك موجودا في نفسه أثناء مسيره لأنك لم تبيّن له الطريق الواقعي وإنما أعطيته وظيفة عملية فقط ، وهذا العمل لا يكشف عن المكان المطلوب ، وبهذه الطريقة تخلّصه من حالة الارتباك التي يعيشها دون أن يكشف كلامك عن الواقع ، وهو بتطبيق قولك قد يصيب الواقع وقد لا يصيبه ، فقد يصل إلى المكان المطلوب وقد لا يصل إليه . وكذلك في الأصول العملية تبيّن وظيفة عملية ولا تبيّن الحكم الشرعي الواقعي لأن الأصول العملية لا تكشف عن الحكم الشرعي الواقعي ، فليس لها الكاشفية عن الحكم الشرعي الواقعي ، فالشك تجاه الحكم الشرعي الواقعي يظل موجودا في نفسه ، ولا يخرج من حالة الشك ، وإنما تبيّن له الوظيفة العملية . ومن تريد أن تدلّه إلى المكان المطلوب بحيث يصل قطعا إلى ذلك المكان فإنك تقول له مثلا : " إذا وصلت إلى المفترق الأول فاسلك الطريق الأيسر ، وإذا وصلت إلى المفترق الثاني فاسلك الطريق الأيمن ، وإذا وصلت إلى المفترق الثالث فاسلك الطريق الأيمن " ، وهكذا تبيّن له المسار الصحيح حتى يصل إلى المكان المطلوب ، وهذا إذا كان الدليل قطعيا حيث تبيّن له الطريق