فإذا كان يوجد عندنا شك بين حلية شيء وحرمته فإننا نبني على حليته إلى أن نتيقن ونقطع بأنه حرام ، وكذلك أصالة الطهارة فإننا إذا شككنا بين طهارة شيء ونجاسته فإننا نبني على طهارته ، نعم قد يكون حكمه الواقعي النجاسة ، ولكن حين العمل نبني على طهارته ، فالشك بين الحلية والحرمة والشك بين الطهارة والنجاسة هذا الشك موجود لا يزول من النفس ، ولكن حين العمل نبني على الحلية وعلى الطهارة ، فمن ناحية عملية نبني على الحلية والطهارة ، وفي الواقع لا ندري أنه حلال أو طاهر ، فقد يكون واقعا حراما ونجسا ، ولكن حين العمل لا بد أن نبني على عمل ما ونقوم به ، فنبني على الطهارة حتى يمكن أن نتوضأ بهذا الماء ، وكذلك توجد أحكام ظاهرية من الأصول العملية الأخرى كالبراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير .
الأحكام الظاهرية متأخرة رتبة عن الأحكام الواقعية :
بناء على أساس وجود أحكام واقعية وأحكام ظاهرية يقال « 1 » إن الأحكام الظاهرية متأخرة رتبة عن الأحكام الواقعية ، فنحن نعتقد كمخطئة - لأننا نعتقد أن المجتهد قد يصيب الواقع وقد يخطئه - أن هناك حكما واقعيا لكل عمل من أعمال المكلف ونحن نحاول أن نصل إلى هذا الحكم الواقعي عن طريق الأدلة ، فتارة نصل إليه إذا كان الدليل قطعيا ، وتارة أخرى قد نصل وقد لا نصل إليه إذا كان الدليل ظنيا أو أصلا عمليا ، وأما المصوّبة - وهم
Footnote
( 1 ) قال السيد الشهيد هنا : " يقال " ؛ لأن هذا القول على مستوى الحلقة الثانية ، وسيأتي قول آخر في الحلقة الثالثة ، ويحاول السيد الشهيد أن يوفق بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، فهل ملاك الحكم الظاهري يختلف عن ملاك الحكم الواقعي أو أن ملاكيهما نفس الملاك ؟ ، وسيأتي الجواب في الحلقة الثالثة إن شاء اللّه تعالى .