تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فيكشف عن الإرادة بطريق غير مباشر عن طريق المدلول الالتزامي لا عن طريق المدلول المطابقي ، فبالمدلول الالتزامي نعرف أن الشارع يريد من المكلفين أن يحجوا إلى بيت اللّه الحرام ، فالإثبات يتعلق بالاعتبار الكاشف عن الإرادة بالمدلول الالتزامي « 1 » ، فينتقل المولى من الإرادة إلى الاعتبار ثم إلى الإثبات والإعلان ، فيكون الاعتبار خطوة وسطى بين الإرادة والإعلان « 2 » .
هامش
( 1 ) سؤال : أيهما أشد الإثبات والإعلان المتعلّق بالإرادة أو الإثبات المتعلّق بالاعتبار الكاشف عن الإرادة ؟ الجواب : إن الإعلان المتعلق بالإرادة أشد من الإعلان المتعلق بالاعتبار الكاشف عن الإرادة لأنه يتعلق بالإرادة مباشرة وبدون واسطة شيء فيكون أشد . ( 2 ) سؤال : هل مرحلة الثبوت - بما فيها من ملاك وإرادة واعتبار - ومرحلة الإثبات تجريان في الحكم الوضعي أيضا كما تجريان في الحكم التكليفي أم لا ؟ الجواب : قد يقال نعم إن الحكم الوضعي يمر بالمرحلتين أيضا ، ففي مرحلة الثبوت يوجد ملاك للحكم الوضعي ، مثلا صلاة الظهر أربع ركعات لها مصلحة للناس مترتبة على هذه الصلاة ، ثم تتعلق إرادة اللّه عزّ وجل بهذه المصلحة ، ثم تمر في عالم الاعتبار فيعتبر الحكم الوضعي على ذمة المكلف ، ثم تأتي مرحلة الإثبات وإبراز الحكم وإعلانه . وقد يقال لا لأنه لا يوجد تكليف في الحكم الوضعي ، والمصالح والمفاسد مترتبة على التكاليف ، ففي مثل صلاة الظهر أربع ركعات لا توجد مصلحة لأنه لا يوجد تكليف ، والمصلحة تترتب على وجوب الصلاة لا على كونها أربع ركعات ، فالحكم الوضعي لا طلب فيه حتى تتعلق به الإرادة ، والحكم الوضعي لا يدخل في ذمة المكلف فلا يكون مسؤولا عنه ، فإذا قال الشارع " أريد منكم الصلاة " ؛ فإن هذا مساوق لقوله " الصلاة واجبة " ، وأما كون الصلاة أربع ركعات أو أن المعاملة صحيحة أو فاسدة أو أن العقد صحيح أو باطل فلا توجد فيها مصالح أو مفاسد ، مثلا البيع في وقت صلاة الجمعة حرام ، ولكنه صحيح ويترتب عليه الأثر من نقل الثمن وانتقال المثمن ، ولا يمكن أن