تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

نتيجة الإثبات والإعلان :

سؤال : ما هي نتيجة هذا الإثبات والإعلان والإبراز والإصدار ؟

الجواب :

نتيجة إعلان الحكم وبيانه هي أنه بمجرد ما يعلن المشرّع الوضعي قانون المرور مثلا فإن الشخص إذا خالف القانون فإنه يعاقب وتؤخذ منه الغرامة ، وكذلك إذا أعلن المولى الحكم وأصدره يكون من حق المولى على العبد أن يأتي بهذا الفعل لأن حق الطاعة للمولى يفرض على المكلف أن يطيعه قضاء لحق مولويّته ، والذي يحكم بذلك هو العقل ، فعقل المكلّف يقول طالما أن المولى أعلن وأبرز هذا الحكم فيجب عليّ أن أتحرك إلى تنفيذ وامتثال هذا الحكم قضاء لحق مولويّة المولى ، فينتزع العقل من إعلان المولى وإبرازه لإرادته ، هذا الإبراز الصادر منه - والإبراز والإعلان الصادر هو الخطاب الشرعي « 1 » -
هامش
إشكال : قد يقال إن إدخال بعض القوانين إلى بعض الأحكام الوضعية تحتاج إلى إعلان وإبراز وإصدار ، وعالم الإعلان والإثبات يأتي بعد عالم الثبوت ، فحتى لو كان الحكم إمضائيا فإن التعديلات التي أدخلت عليه تحتاج إلى إعلان وإثبات . الجواب : ليس كل الأحكام الوضعية إمضائية مثل بطلان الصلاة وصحة الوضوء وشرائط الحج ، فلا تحتاج للمرور بهاتين المرحلتين . ( 1 ) الحكم الشرعي - كما مر سابقا - هو التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان ، وحياة الإنسان تنتظم من خلال امتثال المكلفين للأحكام الشرعية ، فإذا امتثل المكلفون أوامر اللّه تعالى وابتعدوا عن نواهيه فإن حياتهم تنتظم ، والمجتمع مكوّن من أفراد ، والخطاب لا يكون موجّها إلى المجتمع بما هو مجتمع ، وإنما بما هو مكوّن من أفراد ، فالخطاب الشرعي والحكم التكليفي يكون موجّها إلى الأفراد ، فعند ما يقول المولى " الصلاة واجبة " فإن الحكم ينحلّ إلى الأفراد بعددهم ، ومعنى هذا