پرش به محتوای اصلی

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 187

پدیدآورندگان:

ص۱۸۷
ونرى هنا أنه توجد ثلاثة عناصر : ملاك وهو المصلحة أو المفسدة ، وإرادة وهي الحب أو البغض ، ثم اعتبار وصياغة وتدوين لهذا القانون في كتاب ، وهذه المراحل تكون قبل إبراز وإصدار وإعلان القانون للناس في الخارج ، فنحن في مرحلة الثبوت قبل مرحلة الإثبات والإصدار والإعلان ، فالمقنن يسير بهذه الخطوات حتى بعد ذلك يصدر ويعلن ويبرز هذا الحكم ، فمرحلة ثبوت الحكم تتكون من عناصر ثلاث : الملاك والإرادة والاعتبار ، هذا بالنسبة للمشرع العرفي العقلائي .

مثال :

لا يجوز للمكلف أن يتجاوز إشارة المرور عندما تكون حمراء ، ومن يتجاوزها فإن عليه غرامة 40 دينارا ، المولى العرفي حتى هذه اللحظة يكون في غرفة الاجتماعات أو في مجلس الأمة أو في مجلس الشورى أو في البرلمان وما زال في مرحلة صياغة القانون ولم يصدر ولم يعلن هذا القانون في الخارج ولم ينشره ليعرفه الناس ، فتأتي هذه المراحل الثلاث من الملاك والإرادة والاعتبار في مرحلة ثبوت الحكم ، والأحكام تكون تابعة للمصالح والمفاسد ، وهكذا أحكام اللّه تعالى تكون تابعة للمصالح والمفاسد التي يحددها اللّه تعالى . نأتي الآن للمولى عزّ وجل ، في الملاك يحدد الشارع الذي له حق الطاعة أن هذا الفعل فيه هذه المصلحة أو هذه المفسدة ، ثم بعد إدراك المصلحة أو المفسدة نأتي إلى الإرادة فتتولد عنده إرادة - أي حب أو بغض - تجاه ذلك الفعل بدرجة تتناسب مع المصلحة أو المفسدة المدركة ، فإذا كانت الإرادة قوية فإنه يتولد الوجوب أو الحرمة ، وإذا كانت الإرادة ضعيفة فإنه يتولد الاستحباب أو الكراهة ، ثم يأتي الشارع في مرحلة الاعتبار ويصيغ إرادته