المرحلة الثانية : إثبات الحكم وإبرازه وإعلانه وإصداره .
التوضيح :
يتناول الشهيد أولا مراحل عملية الحكم التكليفي ، وهذه المراحل لا تختلف عن المراحل التي يقوم بها المشرع في القوانين الوضعية في حياتنا الاعتيادية ، وتنقسم عملية الحكم التكليفي إلى مرحلتين : المرحلة الأولى هي مرحلة ثبوت الحكم ونشوئه ، والمرحلة الثانية هي مرحلة إثبات الحكم وإعلانه .
ونأتي إلى هاتين المرحلتين :
المرحلة الأولى : ثبوت الحكم :
عندما يريد المشرع أو المقنن العقلائي - حتى لو لم يكن من المؤمنين بوجود اللّه تعالى - أن يضع قانونا معينا لتنظيم أمور المجتمع فهو يشخص ويحدد ويدرك ويتصور أن هذا الفعل المعين فيه مصلحة أو مفسدة بدرجة معينة ، والمصالح والمفاسد تتفاوت ، فتتولد عنده إرادة لذلك الفعل وحب ورغبة فيه بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة أو إرادة لعدم ذلك الفعل وبغضا له ورغبة عنه بدرجة تتناسب مع المفسدة المدركة ، فيحب أن يتحقق في المجتمع الفعل الذي يؤدي إلى هذه المصلحة أو يبغض أن يتحقق في المجتمع الفعل الذي يؤدي إلى هذه المفسدة ، فيأتي ويصيغ هذا القانون ويدونه ويكتبه في كتاب ضمن مواد قانونية ، ثم يصدر هذا القانون ويعلنه للناس في الجريدة الرسمية أو في وسائل الإعلام من الصحف والمجلات والتلفاز والمذياع ، والناس لا يعرفون ما جرى في مرحلة الثبوت ولا يعرفون ملاكات هذا القانون من مصالح أو مفاسد لأنها مرحلة خافية على الناس ، فهم يرون الإعلان فقط ، ولا يعرفون ما جرى خلف هذا القانون من إجراءات في عالم الثبوت .