تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بينه وبين ربّه ، وبينه وبين نفسه ، وبينه وبين أخيه الإنسان ، وبينه وبين الطبيعة « 1 » ، فالجهة الأولى تتكفّل بها أحكام العبادات ، والجهة الثانية تتكفّل بها أحكام الأخلاق لأنها أحكام تتعلّق بالنفس والروح ، والجهة الثالثة تتكفّل بها أحكام العلاقات بين الناس كعلاقات الزوج بزوجته وأولاده ، والجهة الرابعة تتكفّل بها أحكام الطبيعة كإحياء الموات والمياه والمعادن . لا يوجد عمل يقوم به الإنسان إلا وله حكم شرعي ، فما من واقعة إلا ولها حكم كما دلّت عليه الروايات « 2 » ، وكل شيء له حكم شرعي حتى الأفكار التي تخطر في ذهنك ، فكل عملية فكرية ذهنية لها حكم شرعي . والأحكام الشرعية تتبع من المصالح والمفاسد التي لا يعلم بها إلا اللّه عزّ وجل ، فالمصالح الواقعية والمفاسد الواقعية لا يعلم بها إلا اللّه تعالى ، والمصالح والمفاسد أعم من المصالح والمفاسد الدنيوية والأخروية ، ويصل التشريع الإلهي إلى الناس عن طريق الأنبياء والأوصياء عليهم السلام .

تعريف الحكم الشرعي عند قدماء الأصوليين :

كان تعريف الحكم الشرعي عند قدماء الأصوليين هو : " الخطاب الشرعي المتعلّق بأفعال المكلّفين " « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة كتاب " الفتاوى الواضحة " للشهيد محمد باقر الصدر قدس سره . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 133 - 143 ح 30 - 32 . ( 3 ) إشكال على تعريف القدماء للحكم الشرعي : عرّف القدماء الحكم الشرعي بأنه هو " الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين " ، فيرد الإشكال التالي وهو : لو كان الحكم الشرعي هو الخطاب الصادر من الشارع ، ونعرف أن الخطابات موجودة في الكتاب والسنة فهذا يعني أن الأحكام الشرعية موجودة بشكل