تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
إن الحكم في أي قضية أو مسألة هو المحمول الذي يثبت للموضوع ، وقد تم تقييد الحكم هنا بالشرعي لأن تحديد هذا الحكم يكون بيد الشارع عزّ وجل ، ويبدأ الشهيد في البحث بتعريف الحكم الشرعي « 1 » ، فيقول إن الحكم الشرعي هو : " التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان وتوجيهه سواء كان متعلقا بأفعاله أم بذاته أم بأشياء أخرى داخلة في حياته " « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكم الشرعي هو الحكم المستنبط من الخطاب الصادر من الشارع سواء كان كتابا أم سنة ، والكتب الفقهية تحتوي على الأحكام الواقعية ، وتحتوي أيضا على الأحكام الظاهرية التي قد تطابق الواقع وقد لا تطابق الواقع ، نعم الحكم الشرعي الواقعي هو التشريع الصادر من اللّه تعالى . ( 2 ) إشكال على تعريف الحكم الشرعي : يقول الشهيد : الحكم الشرعي هو " التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان " ، فيرد الإشكال التالي وهو : إن ما يصدر من الشارع هو الخطابات الشرعية التي تكشف عن الحكم الشرعي ، فالحكم الشرعي لا يكون صادرا من الشارع مباشرة ، ولو كان صادرا مباشرة فهذا يعني أن الشارع يقول إن هذا حرام وذاك واجب وهذا مستحب وذاك مكروه وهذا مباح ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لما وقع الاختلاف بين الفقهاء في الأحكام الشرعية حيث نرى أن أحدهم يقول بالوجوب والآخر بالاستحباب مثلا . إن الشارع يصدر خطابات شرعية ثم يأتي الفقهاء ويطبقون الأصول والقواعد عليها ، ويستنبط كل فقيه الأحكام الشرعية حسب فهمه ونظره ، ولا نستطيع أن نقول إن الأحكام التي استنبطها الفقهاء كلها صادرة من الشارع - كما عرّف الشهيد الحكم الشرعي - لأنه يلزم من ذلك وجود حكمين شرعيين مختلفين - كالوجوب والاستحباب - على شيء واحد مع أن الأحكام الشرعية متضادة ، فلا يمكن اجتماع