پاورقی
حكمين على شيء واحد ، لذلك لا يمكن أن نقول عن الأحكام الشرعية إنها صادرة من الشارع لأنه يلزم منه اجتماع الضدّين وهو مستحيل .
مثال : قول الشارع :" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ "( البقرة : 183 ) ، هذا صادر من الشارع وهو ليس حكما شرعيا ، بل هو خطاب شرعي ، ويأتي الفقيه ويستنبط منه حكما شرعيا كوجوب الصيام .
إن الحكم الشرعي لم يصدر مباشرة من الشارع ، وإنما صدر بطريقة غير مباشرة ، ونحن نقاشنا في الطريقة المباشرة ، نعم هناك بعض ما يصدر من الشارع يكون حكما شرعيا مباشرة ، وذلك مثلما إذا قال الشارع هذا واجب أو ذاك حرام ، فهذا حكم شرعي وهو تشريع صادر من الشارع ، ولكن أكثر الآيات والروايات لا تعطي أحكاما شرعية بهذه الطريقة ، لذلك يقع الاختلاف بين الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية ، وهذا ما يلاحظ في كثير من المسائل الشرعية .
إذن : التعريف - إذا سلّمنا به - يكون غير مانع عن دخول الأغيار لأن الخطاب الشرعي هو الصادر من الشارع ، وبعض الخطابات تحتوي على أحكام شرعية مباشرة ، وبعضها لا تكون كذلك ، بل يستنبط منها الحكم الشرعي ، والأفضل تعريف الحكم الشرعي بأنه هو : " التشريع الذي يستنبط مما يصدر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان " .
ونلاحظ أنه لا يوجد فرق بين تعريف الشهيد وتعريف القدماء الذين عرفوا الحكم الشرعي بأنه الخطاب الشرعي ، فالشهيد عرف الحكم الشرعي بأنه التشريع الصادر من اللّه تعالى ، وما يصدر من الشارع هو الخطاب الشرعي ، فالتعريفان متساويان وان اختلف التعبيران .
سؤال : هل هذا التعريف للحكم الشرعي تعريف تام دقيق أو يحتاج إلى تعديل ويكون للحكم الشرعي تعريف آخر ؟
لا بد أن نلتفت إلى حيثية معينة ، من هذه الحيثية قد نقول إن هذا التعريف ليس تاما ، المفروض أن لا نأخذ التعاريف في الكتب كأنها مسلّمات ونصوص لا يمكن تعديلها أو إضافة شيء عليها ، بل يمكن أن نأتي بتعاريف أكمل ، إن الذي يأتي بتعريف لشيء فإنه