Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 161

Contributors:

P.161
الخاصة وتفكيرهم الخاص من مرجّحات ، ويفتون بما يتّفق مع ظنّهم وترجيحهم ، ويسمّون ذلك استحسانا أو اجتهادا ، وجاء في كلام لأبي حنيفة وهو يحدّد نهجه العام في الاستنباط : " آخذ بكتاب اللّه ، فما لم أجد فبسنة رسول اللّه ، فما لم أجد في كتاب اللّه ولا في سنة رسول اللّه أخذت بقول أصحابه ، آخذ بقول من شئت منهم وأدع من شئت منهم ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فأما إذا انتهى الأمر أو جاء إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن والعطاء وسعيد بن المسيب - وعدّد رجالا - فقوم اجتهدوا ، فأجتهد كما اجتهدوا " « 1 » . وما دعا إلى قيام هذه المدرسة هو الفكرة الشائعة عندهم والتي كانت تقول : إن البيان الشرعي المتمثل في الكتاب والسنة قاصر لا يشتمل إلا على أحكام قضايا محدودة ، ولا يتّسع لتعيين الحكم الشرعي في كثير من القضايا والمسائل . وما ساعد على شيوع هذه الفكرة عند فقهاء أهل السنة اعتقادهم أن السنة هي المأثورة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقط ، وأما فقهاء الإمامية الذين كانوا يؤمنون أن البيان الشرعي لا يزال مستمرا باستمرار الأئمة عليهم السلام ، فلم يوجد لديهم أي دافع نفسي للتوسّع غير المشروع في نطاق العقل . وتفاقم خطر قول أهل السنة من اتّهام القرآن والسنة بالنقص إلى اتّهام التشريع الإلهي بالنقص وعدم استيعابه لمختلف شؤون الحياة ، وأن التشريع في
Footnote
( 1 ) تاريخ ابن معين ج 2 ص 51 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 13 ص 365 ، تهذيب الكمال للمزي ج 29 ص 443 .