ورسله القياس والاستدلال والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك . . . فإذا لم يصلح موسى للاختيار - مع فضله ومحله - فكيف تصلح الأمة لاختيار الإمام ، وكيف يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة ؟ " « 1 » .
وفي أواخر القرن الرابع يأتي الشيخ المفيد قدس سره ويهاجم الاجتهاد ويكتب كتابا بعنوان " النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي " ، وفي القرن
پاورقی
( 1 ) ولكن الأنبياء عليهم السلام لا يستدلون ولا يقيسون ولا يستخرجون ولا يستنبطون الأحكام الشرعية ولا يعملون عقولهم ولا يعملون بآرائهم لأن الاستنباط يخطئ ويصيب ، والأنبياء عليهم السلام معصومون يوحي اللّه تعالى إليهم الأحكام ، يقول اللّه تعالى :" إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى "( النجم : 4 ) ، واستدلال الشيخ الصدوق عجيب عندما انطلق من أن موسى عليه السلام كان يستنبط ويستدل على معنى أفعال الخضر حتى أن الأمر اشتبه عليه ، انطلق من ذلك ليثبت بقاعدة الأولوية أنه إذا لم يصلح النبي عليه السلام مع كمال عقله للاستنباط فكيف تصلح الأمة التي لا تصل إلى مرتبة النبي لاستنباط الأحكام الشرعية ؟ ، ولكن هذا قياس مع الفارق لأن النبي لا يستنبط ، هذا أولا ، وثانيا أن فهم أفعال الخضر لا يحتاج إلى استنباط بالمصطلح الأصولي والفقهي لأن معنى الاستنباط اصطلاحا هو استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة ، وموسى عليه السلام لم يكن يستنبط من أفعال الخضر حكما شرعيا ، فاستعمال الشيخ الصدوق قدس سره لكلمة " الاستنباط " ليس بمعناها الاصطلاحي ، وإنما استعملها بمعناها اللغوي وهو الفهم لأن موسى عليه السلام حاول أن يفهم أسباب أفعال الخضر ودوافعها ، ولم يوح اللّه تعالى إليه شيئا عن أسبابها ، فالاستنباط هنا استعمل بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي ، وقد انطلق الشيخ الصدوق قدس سره من المعنى اللغوي لنفي المعنى الاصطلاحي للاستنباط مع أن هذا لا يصح لأن الكلمة عندما تستعمل في القياس المنطقي لا بد أن تستعمل بمعنى واحد وإلا لبطل القياس لعدم تكرر الحد الأوسط .