Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 150

Contributors:

P.150
وكان الاجتهاد يدل على هذا المعنى إلى القرن السابع الهجري ، وروايات أهل البيت عليهم السلام تذم الاجتهاد بهذا المعنى ، وقد شن العلماء من أتباع أهل البيت عليهم السلام حملة ضد هذا المبدأ الفقهي ، فقد صنّف عبد اللّه ابن عبد الرحمن الزبيري كتابا أسماه " الاستفادة في الطعون على الأوائل والردّ على أصحاب الاجتهاد والقياس " ، وصنّف هلال بن إبراهيم بن أبي الفتح المدني كتابا أسماه " الردّ على من ردّ آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول " ، وصنّف في عصر الغيبة الصغرى أو قريبا منه إسماعيل بن علي ابن إسحاق بن أبي سهل النوبختي كتابا في الردّ على عيسى بن أبان في الاجتهاد ، وقد نص على ذلك كله النجاشي في تراجم هؤلاء . وفي أعقاب الغيبة الصغرى يواصل الشيخ الصدوق قدس سره في القرن الرابع تلك الحملة ، فيقول في تعقيبه على قصة موسى والخضر : " إن موسى - مع كمال عقله وفضله ومحله من اللّه تعالى - لم يدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر حتى اشتبه عليه وجه الأمر به ، فإذا لم يجز لأنبياء اللّه
Footnote
كانت الآلات بسيطة مثل الفأس ، وأما الآن فقد تطورت الآلات ، فيستطيع الإنسان أن يستخرج النفط أو يذهب إلى الغابة ، وخلال ساعات معدودة يحتطب بالآلات الحديثة كل الأخشاب الموجودة في تلك الغابة ، ولكن لا بد أن نلاحظ أن الظرف قد تغير ، لذلك فإن الشروط تغيرت أيضا ، ومن الممكن أن يتغير الحكم من الجواز إلى الحرمة . مثال 2 : التجنيد الإجباري قد لا يكون في السابق واجبا ، ولكن الآن لا بد أن تقوم الدولة بتدريب سكانها على الحرب لأن الظروف الآن قد تغيرت ، فالقيود تغيرت ، فموضوع الحكم تغير ، فالحكم قد يتغير إلى وجوب التجنيد على الشعب . ملاحظة : إن تغير الحكم لا يكون في العبادات لأنها توقيفية وأحكامها ثابتة ، وإنما تغير الحكم يكون في المعاملات فقط .