Footnote
وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول اللّه ( ص ) : فإن لم تجد في كتاب اللّه ولا في سنة رسول اللّه وهو يسمع قول ربه تعالى :( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) ،وقوله تعالى :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ،وقوله تعالى :( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) ،مع الثابت عنه ( ص ) من تحريم القول بالرأي في الدين من قوله ( ص ) : فاتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا .
ثم لو صح لكان معنى قوله : " أجتهد رأيي " ؛ إنما معناه أستنفذ جهدي حتى أرى الحق في القرآن والسنة ، ولا أزال أطلب ذلك أبدا .
وأيضا فلو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده ، فيلزمهم ألا يتبعوا رأي أحد إلا رأي معاذ ، وهم لا يقولون بهذا ، أو يكون لمعاذ وغيره ، فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به ، وإذ الأمر كذلك فإن كل من فعل ما أمر به فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر ، فصار الحق على هذا في المتضادات ، وهذا خلاف قولهم ، وخلاف المعقول ، بل هذا المحال الظاهر ، وليس حينئذ لأحد أن ينصر قوله بحجة لأن مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه ، وليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد ، فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث .
وأيضا فليس أحد أولى من أحد مع هذا ، فلكل واحد منا أن يجتهد برأيه ، فليس من اتبعوا أولى من غيره ، ومن المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ - لو صح - من أن يكون ( ص ) يبيح لمعاذ أن يحلل برأيه ويحرم برأيه ، ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه ، وهذا ما لا يظنه مسلم ، وليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة .
الإحكام - ابن حزم ج 7 ص 975 :
وموهوا أيضا بما روي من قول نسب إلى رسول اللّه ( ص ) وهو . . . أن رسول اللّه ( ص ) لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال : . . . . قال أبو محمد : هذا حديث ساقط ، لم يروه أحد من غير هذا الطريق ، وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم