تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
نتيجة لهذا التشويش ، فقد استخدمت كلمة " الاجتهاد " للتعبير عن عملية الاستنباط ، وطرح السؤال التالي : هل يجوز الاجتهاد في الشريعة ؟ وحينما دخلت كلمة " الاجتهاد " في السؤال أجاب البعض بعدم الجواز ، وذلك لأن هذه الكلمة مرّت بمعاني مختلفة خلال التاريخ ، وكان الإجابة بالنفي على أساس المعنى القديم للاجتهاد ، وكانت النتيجة هي أن بعض العلماء المحدّثين - وهم الأخباريون - قالوا بعدم الحاجة إلى علم الأصول مع أنهم أنفسهم يستنبطون الأحكام الشرعية من أدلتها ، ويكتبون في مقدمة كتبهم عن الاستنباط « 1 » .
هامش
( 1 ) منهم الشيخ يوسف البحراني في كتابه الحدائق الناضرة ج 9 ص 362 وما بعدها حيث يقول : " ومن الظاهر عند التأمل بعين الإنصاف وتجنب العصبية للمشهورات الموجبة للاعتسافات أن عدّ أصحابنا ( رضوان اللّه عليهم ) الإجماع مدركا إنما اقتفوا فيه العامة العمياء لاقتفائهم لهم في هذا العلم المسمى بعلم أصول الفقه ، وما اشتمل عليه من المسائل والأحكام والأبحاث ، وهذه المسألة من أمهات مسائله ، ولو أن لهذا العلم من أصله أصلا أصيلا لخرج عنهم ( عليهم السلام ) ما يؤذن بذلك ، إذ لا يخفى على من لاحظ الأخبار أنه لم يبق أمر من الأمور التي يجرى عليها الإنسان في ورود أو صدور من أكل وشرب ونوم ونكاح وتزويج وخلاء وسفر وحضر ولبس ثياب ونحو ذلك إلا وقد خرجت الأخبار ببيان السنن فيه ، وكذا في الأحكام الشرعية نقيرها وقطميرها ، فكيف غفلوا ( عليهم السلام ) عن هذا العلم مع أنه كما زعموه مشتمل على أصول الأحكام الشرعية ؟ ، فهو كالأساس لها لابتنائها عليه ورجوعها إليه ، هذا ، وعلماء العامة كالشافعي وغيره في زمانهم ( عليهم السلام ) كانوا عاكفين على هذه العلوم تصنيفا وتأليفا واستنباطا للأحكام الشرعية بها ، وجميع ذلك معلوم للشيعة في تلك الأيام فكيف غفلوا عن السؤال منهم عن شيء من مسائله ؟ ، ومع غفلة الشيعة كيف رضيت الأئمة ( عليهم السلام ) بذلك لهم ولم يهدوهم إليه ولم يوقفوهم عليه مع كون مسائله أصولا للأحكام كما زعمه أولئك الأعلام ؟ ، ما هذا إلا عجب عجيب كما لا يخفى على الموفق المصيب ، ومما يعضد ما ذكرناه بأوضح تأييد رسالة الصادق عليه السلام إلى