تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وهذه الضرورة تنبع من واقع تبعيّة الإنسان للشريعة ، والنزاع في ذلك يكون نزاعا في أمر بديهي . وبعبارة أخرى : نريد من خلال الاستنباط أن نعرف موقفنا العملي تجاه أي واقعة من وقائع الحياة ، هل نقدم على أداء هذا العمل المعيّن أو نقف ؟ نحن نعلم أن كل واقعة لها حكم من الشارع ، فنحتاج إلى معرفة هذا الحكم وتعيين تكليفنا وموقفنا العملي ، وتحديد الموقف العملي ليس أمرا سهلا لأن الروايات ليست بالوضوح الكامل ، بالإضافة إلى ذلك هناك روايات متعارضة ، والمشاكل التي تواجهنا كثيرة ومعقّدة كالاستنساخ والتلقيح الصناعي ، ومسائل جديدة لم تكن مطروحة في عصر الأئمة عليهم السلام ، نريد أن نعرف موقفنا العملي منها ، فنحتاج إلى الاستدلال على القضايا المستحدثة ، ولا نستطيع أن نقول بأن نغضّ النظر عن هذه المسائل لأنها موجودة فعلا ، والناس سيرسلون الاستفتاءات إلى مراجع التقليد للسؤال عن هذه المسائل الجديدة ، والمرجع إذا وصل إليه السؤال لا يستطيع أن يقول لمقلّديه لا دخل لكم بهذه المسائل لأن الناس يريدون الجواب عن هذه الأسئلة ، فلا بد للفقيه أن يستدل للوصول إلى حكم كل مسألة من المسائل من خلال مصادر الاستنباط ، وهي الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، وأما الإجماع فهو كاشف عن السنة ، وأما العقل فهو لا يخالف الشرع ، وكل حكم عقلي قطعي يمكن الاستدلال عليه بدليل قرآني أو روائي . وبذلك يتبيّن أنه لوجود الحاجة إلى الاستدلال على الحكم الشرعي فإن الشارع قد سمح لنا بالاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية ، ولكن هذه المسألة اكتسبت صيغة أخرى لا تخلو عن غموض وتشويش ، فصارت مثارا للاختلاف