نرى في يومنا الحاضر مسائل مستحدثة لم تكن موجودة سابقا ، وهي تحتاج إما إلى تصحيح بعض العناصر المشتركة التي جاءت من العلماء السابقين وإما إلى إيجاد عناصر مشتركة جديدة أو قواعد فقهية جديدة .
مثلا التلقيح الصناعي والاستنساخ وزرع الأعضاء وغيرها من الأمور المستحدثة تحتاج إلى إيجاد عناصر مشتركة جديدة أو قواعد فقهية جديدة حتى يستطيع الفقيه أن يستنبط الأحكام الشرعية المختصة بهذه الأمور المستحدثة .
إذن : لعلم الأصول أهمية ودور كبير في عملية الاستنباط لأنه يقدم لها العناصر المشتركة ، وبدون علم الأصول يواجه الشخص في الفقه ركاما متناثرا من النصوص والأدلة دون أن يستطيع الاستفادة منها في الاستنباط ، كالشخص الذي يعطى أدوات النجارة دون أن يملك أفكارا عامة عن عملية النجارة وطريقة استخدام تلك الأدوات .
وكما أن العناصر المشتركة ضرورية لعملية الاستنباط فإن العناصر الخاصة - كمفردات الآيات الكريمة والروايات الشريفة - ضرورية أيضا لها ، ومن عنده العناصر المشتركة دون العناصر الخاصة فإنه كالشخص الذي يملك معلومات نظرية عامة عن عملية النجارة ولا يوجد عنده شيء من أدوات النجارة ، فالعناصر المشتركة والعناصر الخاصة قطبان مندمجان في عملية استنباط الأحكام الشرعية ، ولا غنى لعملية الاستنباط عنهما معا .
إن من يريد أن يكون مستنبطا للأحكام الشرعية عليه أن يحدد أولا العناصر المشتركة في علم الأصول ثم يضيف إليها العناصر الخاصة في علم الفقه لتكون عملية الاستنباط كاملة ، ومن الممكن أن يكون الشخص مجتهدا
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 105
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.105