جهة ان حجية ظهور العام واخذهم به بمجرد انعقاده بتمامية الكلام ، مقيدة بما لم يكن هناك حجة أقوى على خلافه ، ودليل الخاص لكونه نصا وقطعي الدلالة يكون حجة أقوى على خلاف ظهور العام ، فيكون واردا عليه ورافعا لموضوعه ، هذا بحسب ما افاده شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ولكن مقتضى التحقيق ، هو كون الوجه في تقديم الخاص على العام في هذه الصورة ، هو الحكومة مطلقا ، اعني بناء على كل من المسلكين في حجية اصالة العموم بداهة ان تقديمهم الخاص على العام ، بناء على المسلك الثاني وهو حجية ظهور العام بمجرد انعقاده بتمامية الكلام ، ليس الا لكون دليل الخاص مثبتا لمؤداه تعبدا وجاعلا له بمنزلة المعلوم الثبوت تعبدا ، فيكون خروج الخاص عن عموم العام ، بثبوت ما يتعبد به فيكون من باب الحكومة ، لا بنفس التعبد بالخاص كي يكون من باب الورود الصورة الثالثة ان يكون الخاص ظنيا بحسب الدلالة قطعيا بحسب السند ، وقد حكم الشيخ الأنصاري قدس سره بوقوع التعارض بينه وبين ظهور العام ، وتوقف تقديمه على ترجيح ظهوره على ظهور العام ، والا فيقدم العام عليه إذا كان ظهوره في العموم أقوى من ظهوره في الخصوص ولعل الوجه في حكمه بتقديم الأظهر منهما دلالة ، هو دعوى ان بناء العرف عند تعارض الامارتين على تقديم الأقوى منهما ظهورا ، أو دعوى انا بعد ان نرى ان من عادة الأئمة عليهم السلام انهم كثيرا يذكرون القرائن منفصلة عن كلامهم ، يصير كلماتهم المنفصلة المنافى بعضها لبعض ، بمنزلة الكلمات المتصلة المنافى بعضها لبعض ، في كون الأظهر والأقوى منها دلالة قرنية صافة لغيرها عن ظاهره ، كما في قولنا رأيت أسدا يرمى ، فان كلمة يرمى لكونها اظهر في الدلالة على الرمي بالنبل من دلالة كلمة أسد على الحيوان المفترس ، تكون صارفة لكلمة أسد عما هي ظاهرة فيه إلى الرجل الشجاع هذا ولا يخفى ان ما افاده قدس سره انما يتم ، فيما إذا كانت خصوصية الخاص ظنية مستندة إلى الظهور ، كي يمنع قوة ظهور العام عن انعقاد ظهوره في الخصوص وصيرورته قرنية صارفة للعموم إلى غير الخصوص واما فيما إذا كانت
حاشية على درر الفوائد — صفحة 471
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٧١