تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
اما القسم الأول فمقتضى القاعدة فيه ، وان كان شمول أدلة الاستصحاب لكل من طرفي العلم الاجمالي ، لتحقق ما هو الموضوع فيها من اليقين بحدوث امر سابقا والشك في بقائه لاحقا في كل من الطرفين ، لكن العمل بعموم أدلة الاستصحاب في كلا الطرفين ، حيث يكون مضافا إلى استلزامه التعبد ببقاء الواقع في كل من الطرفين ، المنافى للعلم بعدم بقائه في أحدهما ، إذ لا يعقل الحكم بابقاء طهارة كل من الإناءين مع العلم بنجاسة أحدهما ، مستلزما للمخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال ، وهي غير جائزة بحكم العقل ، فلا يصح العمل بعمومها في كل من الطرفين ، واما العمل بعمومها في أحدهما على نحو التخيير ، وان لم يكن مستلزما لمخالفة قطعية عملية ، الا ان التخيير في اعمال أحد الأصلين المتعارضين ، لا دليل عليه ، بل مخالف لما هو مقتضى أدلة اعتبارها من اعمال كل أصل على التعيين ، وحيث إن الاستصحاب في كل من الطرفين معارض به في الآخر ، فمقتضى القاعدة تساقطهما ، والرجوع إلى مقتضى العلم الاجمالي بالتكليف بترك استعمال كلا الماءين في المثال وتوهم ان الترخيص في أحد الطرفين على نحو التخيير وان لم يكن مدلولا لأدلة الاستصحاب الا ان مقتضى الترخيص حيث يكون موجودا في كل منهما بمقتضى عموم أدلته ، والمانع انما يكون مانعا عن الجمع بينهما ، فيكون المقتضى في أحدهما بلا مانع فيؤثر اثره عقلا ، لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة فالأصول المتعارضة بناء على ما ذكرنا تندرج في صغرى التزاحم ، إذ هي نظير ما إذا وقع التزاحم في انقاذ الغريقين ولم يكن لأحدهما مزية ومرجح على الآخر ، حيث قالوا فيه بان المقتضى اى المصلحة التامة الملزمة لانقاذ كل منهما موجود ، والمانع انما يمنع عن الجمع بين انقاذ كليهما ، فالمقتضى في أحدهما يكون بلا مانع ، فيجب تأثيره في انقاذه ، وحيث إن وجوب انقاذ أحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، فيجب انقاذ أحدهما على نحو التخيير مدفوع بان قياس المقام بباب التزاحم مع الفارق ، لان في ذلك الباب يكون المقتضى اعني المصلحة الملزمة موجودة في انقاذ كل من الغريقين ، وانما المانع عن تأثيرها