تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فعلى الأول لا يكون الموضوع في القضيتين متحدا بالدقة العقلية كي يجرى الاستصحاب فينحصر الاستصحاب بما إذا كان الشك في الحكم مستندا إلى احتمال تحقق الرافع أو الغاية ، فان عدم الرافع أو الغاية لا يمكن ان يكون له دخل في الموضوع ، كي يكون الشك في تحققهما مستلزما للشك في بقاء الموضوع ، بداهة تأخر الرافع والغاية ماهية ووجودا ذاتا وزمانا عن المرفوع والمغيى ، فكيف يمكن ان يكون لعدمهما البديل لوجودهما دخل في وجود الموضوع للمرفوع والمغيى المتقدم عليهما ذاتا وهذا واضح جدا ولا يخفى ما فيه ، بداهة انه ليس لكل خصوصية دخل في الموضوع ، كي يكون زوالها مستلزما لارتفاع الموضوع ، وذلك لما عرفت آنفا من أن الخصوصيات المأخوذة في لسان الدليل ، يختلف حالها بحسب اخذها في لسانه ، تارة قيدا للموضوع وأخرى للحكم وثالثة واسطة في ثبوته للموضوع ومن المعلوم ان الموضوع في غير الصورة الأولى باق بالدقة العقلية مع زوال الخصوصية ، فإذا شك في الحكم من جهة زوال ما اخذ في الدليل واسطة في ثبوته للموضوع ، واحتمل كونه علة للحدوث فقط أو له وللبقاء أيضا ، فلا شبهة في جريان الاستصحاب في الحكم ، ولو بناء على اعتبار اتحاد الموضوع عقلا في جريانه ، إذ لا شك في ان الموضوع في هذه الصورة باق بالدقة العقلية ، بداهة ان مقتضى اعتبار الاتحاد عقلا ، ليس الا بقاء كل ما كان قيدا للموضوع لا بقاء كل قيد ولو كان واسطة في الثبوت فتبين انه لو كان المناط في بقاء الموضوع واتحاد القضيتين هو العقل ، يختص الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، بما إذا كان الشك في الحكم من جهة الشك في الرافع والغاية ، أو من جهة زوال ما كان في الدليل علة لثبوت الحكم للموضوع ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشك فيه من جهة زوال بعض خصوصيات الموضوع مما يتحمل دخله فيه ، إذ معه لا يقطع ببقاء الموضوع ، واما لو كان المناط في ذلك نظر العرف أو لسان الدليل ، فزوال بعض خصوصيات الموضوع مما يتحمل دخله فيه ، وان كان موجبا للشك في بقاء الحكم ، الا ان تلك الخصوصية الزائلة ، فيما إذا لم تكن بنظر العرف ولا في لسان الدليل ، من مقومات الموضوع ، لا يكون زوالها موجبا للشك في بقاء الموضوع ومما ذكرنا ظهر الفرق بين كون المناط هو العقل أو نظر العرف والدليل