تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
التعبدي الثابت بالاستصحاب ، هذا تمام الكلام في المقام الأول ، اعني اشتراط جريان الاستصحاب ببقاء الموضوع ، بمعنى لزوم اتحاده في القضية المتيقنة والمشكوكة واما الكلام في المقام الثاني ، اعني تعيين ما هو المعيار والميزان في احراز بقائه واتحاده في القضيتين فنقول ذهب شيخ مشايخنا المرتضى قده إلى أن الميزان في ذلك أحد أمور ثلاثة على سبيل مانعة الخلو ، الأول العقل ، الثاني ظاهر الدليل ، الثالث العرف وأورد عليه بان مورد هذه الموازين الثلاثة ، ان جعل الأعم من استصحابات الموضوعات الخارجية والأحكام الشرعية مطلقا ، اى سواء كانت ابتدائية أو مستكشفة من الحكم العقلي ففيه انه لا مجال للرجوع إلى ظاهر الدليل لتشخيص الموضوع في استصحاب الموضوعات الخارجية ، وذلك لبداهة انه لا ربط للموضوعات الخارجية بأدلة الاحكام ، فيتعين الرجوع في تشخيصه اما إلى العقل أو العرف ، فعلى الأول يختص الاستصحاب بما إذا كان الشك في مثل وجود زيد وقيامه ونحوهما ، وعلى الثاني يجرى في مثل الشك في بقاء كرية الماء الذي تقص مقدار منه ونحوه أيضا ، وان جعل موردها خصوص الاستصحاب في الأحكام الشرعية مطلقا ففيه ان المتعين حينئذ هو الرجوع إلى ظاهر دليل الحكمة في الاحكام الابتدائية ، لا إلى العقل والعرف ، بداهة انه لا طريق للعقل في احراز ما هو الموضوع والمناط للأحكام الشرعية الابتدائية ، وانما يكون نظره متبعا فيما هو مستقل بحكمه من المستقلات العقلية ، والرجوع إلى العرف ان كان لتشخيص مفاهيم ألفاظ الدليل ، فهو في الحقيقة رجوع إلى نفس الدليل ، بداهة ان الخطابات الشرعية انما سيقت بحسب ما هو المتفاهم عند العرف ، فيكون فهمهم متبعا فيها ، كما يكون متبعا في سائر المحاورات العرفية ، فلا معنى للتقابل بين الاتحاد بحسب الدليل وبينه بنظر العرف وان كان الرجوع إليهم لتعيين مصاديق تلك المفاهيم ، فلا دليل على اعتبار المسامحات العرفية واتباع انظارهم ، في تطبيق المفاهيم على مصاديقها ، هذا في الأحكام الشرعية الابتدائية واما الأحكام الشرعية المستكشفة من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة ، فالمتعين في تشخيص الموضوع في استصحابها ، هو الرجوع إلى العقل لا العرف ، الا بناء على ما عرفت منا في بعض التنبيهات من امكان درك العقل مناط