الشرعي ، وأما حكم العقل فهو شيء يرجع إلى عقل نفس العاميّ فهو المرجع له ، وان كان على خلاف ما ذهب اليه مجتهده ، ولكن مع ذلك في شمول أدلة التقليد له اشكال من جهة اختصاص حجية تلك الطرق بمن جرت في حقه المقدمات دون غيره . هذا حال تقليد الانسدادي .
وأمّا حكومته فمحلّ اشكال أيضا بناء على الصحيح من الحكومة ، نعم لو فرض عرفانه بجملة معتدّ بها من المسائل الاجماعيات والضروريات في المذهب أو الدّين والمتواترات ، بحيث صدق عليه عنوان أنه ممّن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا - كما وقع في المقبولة - " 1 " جاز حينئذ حكومته ، ولا ينافيه قوله عليه السّلام في ذيل المقبولة " فإذا حكم بحكمنا آه " حيث يظهر منه اعتبار عرفانه في الواقعة المتنازع فيها ، وذلك لأن الظاهر أن نسبة الحكم إليهم عليهم السّلام من باب كونه حكم من هو منصوب من قبلهم ، لا اوّلا وبالذات ، ألا ترى ان الحكم في الوقائع الجزئية مثل ملكية دار لزيد وزوجية هند لعمرو لم يصدر منهم عليهم السّلام قطعا ، ومع ذلك اسندوه إلى أنفسهم من جهة صدوره عمن هو منصوب من قبلهم هذا ما يقال . وفيه مواقع للنظر والاشكال :
امّا أوّلا فما ذكره من منع جريان المقدّمات مع عدم انحصار المجتهد محلّ منع ، إلّا إذا كان القائل بالانفتاح اعلم ، اما مع أعلمية القائل بالانسداد وتخطئته للانفتاحى فللعامى طريق تعبدي تفصيلي إلى خطأ القائل بالانفتاح ، لتقليده في هذه المسألة القائل بالانسداد ، واما مع المساواة والتخطئة فالامر أوضح لتحقق الانسداد الوجداني حينئذ ، وذلك لأنه بعد تساقط القولين في هذه المسألة الأصولية لا يبقى قول الانفتاحي في الفروع المتفرعة على هذا الأصل تحت ملاك الحجية ، فان قول الخبرة انما يكون حجة إذا كانت خبرويته دافعة لاحتمال
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .