تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠

خاتمة فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد

فصل [ حول معنى الاجتهاد لغة واصطلاحا ]

الاجتهاد لغة تحمّل المشقّة واصطلاحا عرّف بتعريفين : أحدهما انه استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي . والثاني انه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعى عن الأصل فعلا أو قوة قريبة . وفي كليهما نظر ، لعدم صدقهما في موارد الأصول العقلية ، وكذا في موارد الطرق الشرعية ، بناء على القول بعدم جعل الحكم فيها . فالعبارة الجامعة أن يقال : انه ملكة يقتدر بها على تحصيل القطع بالوظيفة العملية ، فالخبروية مثلا في تشخيص الطرق الصحيحة الموصلة إلى الظهور النفس الأمريّ للكلام عن الطرق السقيمة الموصلة إلى ما هو صورة الظهور لا حقيقته ، والمعرفة بصواب تلك الطرق عن خطائها وغثها عن سمينها ، وكذا تشخيص المقدّمات الصحيحة الموصلة إلى الحكم النفس الأمري للعقل عن الطرق الفاسدة الموصلة إلى ما هو صورة حكم العقل لا حقيقته ، هو المسمّى بالاجتهاد . ولا وجه لمضايقة الاخباري عن الاجتهاد بالمعنى المذكور ، لأنها إن كانت لأجل أن الظهور العرفي والحكم العقلي ليسا بأمرين واقعيين حتى يحتاج معرفة صحاح طرقهما عن غيرها إلى البحث والتفتيش ، فهو بمكان من الفساد ، وان كانت لأجل ورود المنع عن الخوض في مقدّمات معرفتهما مع كونهما أمرين واقعيين ، فهو أيضا محلّ المنع ، وانما ورد المنع عن القول بالقياس والاستحسان والرأي ، وبين ذلك ومقامنا بون بعيد ، وعدم البحث والتدوين في الصدر الأوّل