قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية ، لأنه الغاء لأحدهما في الحقيقة " انتهى موضع الحاجة من كلامه " " رفع مقامه " [ 1 ] .
أقول : قوله " أو تعبدا كما في الخبرين ، الخ " ان أراد كونهما حجة فعلا فلا معنى له بعد وجوب الغاء أحدهما المعين ، كما صرح به " قدّس سرّه " في جواب المستشكل ، وإن أراد تساويهما بملاحظة دليل الحجية من دون ترجيح لأحدهما على الآخر بحيث يشمله الأدلة الواردة في علاج المتعارضين فما نحن فيه من هذا القبيل ، لان الخبر الصادر من الاعدل الموافق لهم مع الخبر الصادر من غيره المخالف لهم سيّان بملاحظة دليل الحجية ، اما تساويهما بملاحظة الدليل الأول فواضح ، لأن المفروض كونهما جامعين للشرائط المعتبرة في دليل الحجية ، واما تساويهما بملاحظة دليل العلاج فلأن المفروض اشتمال كل منهما على مزية خاصة موجبة للترجيح ، هذا .
والحمد للّه على ما تيسر لي من تحرير هذه المسائل ، واصلى واسلّم على محمّد وآله اشرف الأواخر والأوائل ، واللعنة الدائمة على أعدائهم ومخالفيهم ومبغضيهم ما تنافرت الاضداد والأماثل .
هامش
[ 1 ] الفرائد ، المقام الرابع ، ذيل البحث عن المرجحات الداخلية ، الأمر الخامس ، ص 468 ( طبعة رحمة اللّه ) .