تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
القطعي . فان قلت : ترخيص أحد الطرفين وان لم يكن مدلول الدليل ، إلّا انه يجب الحكم بالترخيص من جهة العقل ، لان مقتضى الترخيص في كل منهما موجود بمقتضى عموم الأدلة ، والمانع انما منع عن الجمع ، فالمقتضى في أحدهما يكون بلا مانع ، فيجب تأثيره بحكم العقل ، ونظير هذا يقال فيما إذا تزاحم الغريقان ، ولم يقدر المكلف على انقاذهما ، ولم يكن لأحدهما مرجح . قلت : هذا في مثال تزاحم الغريقين صحيح ، والوجه فيه ان مقتضى الانقاذ في أحدهما موجود ، ولا يكون له مانع يقينا ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنا لا نقطع بعدم المانع ، إذ لعل العلم الاجمالي الذي يقتضى الاحتياط يمنع عن تأثير مقتضى الترخيص مطلقا في نظر الشارع ، اللهم إلّا ان يقال بالترخيص في أحدهما لا من جهة ما ذكر ، بل من جهة الاخذ باطلاق دليل الترخيص في كل من الطرفين ، وتقييد كل منهما بمقدار الضرورة ، بيان ذلك ان مقتضى عموم الدليل الترخيص في كل من الإناءين المشتبهين مطلقا ، اعني مع ارتكاب الآخر وعدمه ، والمانع العقلي انما يمنع هذا الاطلاق ، ولا ينافي بقاء الترخيص في كل واحد منهما بشرط عدم ارتكاب الآخر . فان قلت : لازم ذلك أن من لم يرتكب شيئا منهما يكون مرخصا في ارتكاب كليهما ، وهذا اذن في المخالفة القطعية . قلت : الاحكام لا تشمل حال وجود متعلقاتها ولا حال عدمها ، لان الشيء المفروض الوجود ليس قابلا لان يتعلق به حكم من الاحكام ، وكذا الشئ المفروض العدم . مثلا بعد فرض الوجود الخارجي لشرب التتن لا يصح الامر به ولا النهى عنه ولا الترخيص ، لأنه بعد هذا الفرض خارج عن تحت قدرة المكلف ، وكذا بعد فرض عدمه الخارجي ، فالدليل المذكور لا يمكن شموله للترخيص حتى في صورة فرض عدم ارتكاب متعلقه ، حتى يكون ترخيصا في