الثوب ونرفع اليد عن الحالة السابقة فيه ، مع أن الاستصحاب مقدم على قاعدة الطهارة إذا كانا في مورد واحد .
القسم الثاني : ما إذا كان الشك في كليهما ناشيا عن امر ثالث ،
ومثاله لو علم اجمالا بنقض الحالة السابقة في أحد المستصحبين .
ومحصل القول في ذلك أن العمل بالاستصحابين ، تارة يوجب مخالفة عملية قطعية لذلك العلم الاجمالي ، وأخرى لا يوجب ذلك ، الأول كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين الطاهرين في السابق ، والثاني كما لو توضأ غافلا بمائع مردد بين الماء والبول ، فان بقاء طهارة البدن والحدث وان كان مخالفا للقطع ولكن لا يلزم من البناء عليهما بمقتضى الاستصحابين مخالفة عملية .
اما القسم الأول فالتحقيق فيه ان عموم أدلة الاستصحاب يشمل كلا من طرفي العلم الاجمالي [ 1 ] لان الموضوع فيها اليقين بأمر في السابق والشك في بقاء ذلك الامر في اللاحق ، وهذا المعنى محقق في كل واحد منهما ، لكن لما كان العمل بعموم الدليل المذكور في المقام موجبا لمخالفة قطعية عملية ولا يجوز عند العقل تجويز ذلك فلا بد من رفع اليد عنه في مجموع الطرفين ، نعم الترخيص في البعض لا باس به ، لكن اخراج بعض معين وابقاء الآخر كذلك ترجيح بلا مرجح ، إذ نسبة الدليل إلى كل من الطرفين على حد سواء ، وابقاء واحد منهما على نحو التخيير غير مدلول الدليل ، لان موضوعه الآحاد المعينة ، ومقتضى ذلك التساقط والرجوع إلى مقتضى العلم الاجمالي بالتكليف ، وهو موجب للامتثال
هامش
[ 1 ] إلّا ان يقال باختصاص أدلته بالشك في الوجود وانصرافها عن الشك في تعيين الموجود ، كما هو المتحقق في المقام ، أو يقال بان متعلق النهي انما هو نقض اليقين بالشك من حيث هو ، فلا ينافي جوار نقضه بالعلم الاجمالي المقرون معه ، وقد مر ذلك مشروحا في مبحث حجية القطع ، كما أنه مر الاشكال في تصوير مجيء الترخيص في أحد أطراف العلم ، والتفكيك بينه وبين ترخيص الطرفين ، باستحالة الثاني وامكان الأول ، فراجع .
( م . ع . مدّ ظلّه ) .