بالعنوان المخصوص فلا تغفل .
[ الأمر الثاني : حكم الشبهات الموضوعية ]
الثاني : لما فرغنا عن الشك في الجزئية والقيدية في الشبهة الحكمية فاللازم التكلم في الموضوعية منها مفصلا ، لكون بعض مصاديقها محلا للابتلاء ، وموردا لأنظار العلماء .
فنقول وباللّه المستعان : انّ جعل طبيعة جزءا للمأمور به يتصور على انحاء :
منها ، جعلها باعتبار صرف الوجود اعني الوجود اللا بشرط من جميع الخصوصيات الذي يكون نقيضا للعدم المطلق وبعبارة أخرى : الذي ينتقض به العدم ، فيكتفى باتيانه في ضمن فرد واحد ، ضرورة تحقق ذلك المعنى اللا بشرط في ضمن فرد واحد .
ومنها ، جعلها باعتبار وجودها الساري في جميع الافراد .
ومنها ، جعلها باعتبار مجموع الوجود بحيث يكون مجموع افراد الطبيعة جزءا واحدا للمأمور به .
والاقسام المذكورة كلها متصورة بالنسبة إلى الشرط والمانع .
إذا عرفت هذا فنقول : ان جعل شيء جزءا أو شرطا للمأمور به بالاعتبار الأول فلا ريب في وجوب احرازه وعدم جواز الاكتفاء بالمشكوك ، لان الاشتغال بالمركب من اجزاء معلومة أو المشروط بالشرط المعلوم معلوم بالفرض ، ولا يتحقق البراءة إلّا باتيان ما يعلم انطباقه عليه ، وهذا في الوضوح والبداهة بمكان .
وان جعل جزءا أو شرطا بالاعتبار الثاني فلا اشكال في أن مرجع هذا النحو من الجعل إلى جعل كل واحد من افراد الطبيعة جزء مستقلا أو شرطا كذلك ، وان القضية الدالة على ذلك تنحل إلى قضايا متعددة ، فهل يحكم في الفرد المشكوك كونه جزءا وشرطا من جهة الشك في انطباق المفهوم المعلوم كونه جزءا وشرطا عليه بالبراءة أو الاحتياط ، وجهان تعرف الحال بعد بسط المقال في الشك في المانع أيضا .