تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
واما على مبنى القائل بالاحتياط فيشكل التمسك بهما على المطلوب ، من جهة انه على المبنى المذكور العلم بالوجوب الأعم من النفسي والغيري ليس له اثر عقلا ، وانما المؤثر هو العلم بالتكليف النفسي امّا اجمالا أو تفصيلا ، فعلى هذا كما أن تعلق التكليف بالأكثر مشكوك فيشمله الحديث كذلك تعلقه بالأقل أيضا فيتعارضان . اللهم إلّا ان يقال بعد تعارضهما يبقى الأصل الجاري في الوجوب الغيري للجزء المشكوك فيه سليما عن المعارض ، لأن الشك فيه انما يكون مسببا عن الشك في تعلق التكليف بالأكثر ، وليس في مرتبة المتعارضين حتى يسقط بالتعارض . ولكن يمكن المناقشة فيه أيضا بان مجرد نفي الوجوب الغيري عن الجزء المشكوك لا يثبت كون الواجب هو الأقل إلّا بالأصل المثبت الذي لا تقول به . اللّهم إلّا ان يدعى ان رفع الوجوب عن جزء المركب بعد فرض وجوب الباقي يفهم منه عرفا ان الباقي واجب نفسي ، ويؤيد ذلك قول الإمام عليه السّلام في خبر عبد الأعلى : " يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه ، ما جعل عليكم في الدين من حرج ، امسح على المرارة " [ 1 ] حيث إن الامام عليه السّلام دلّنا على أن المدلول العرفي للقضية رفع ما يكون حرجا ، وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة واثبات الباقي وهو أصل المسح ، وهنا نقول أيضا بان المجهول مرفوع والتكليف ثابت في الباقي بمدلول قضية رفع ما لا يعلمون وحديث الحجب . ومن هنا يظهر وجه التمسك بهما لنفى القيد المشكوك ، فان التكليف بالمقيد وان كان تكليفا واحدا لكن يصح تحليله عند العقل ، ويقال إن تعلق التكليف بأصل الطبيعة معلوم ، والخصوصية الزائدة غير معلومة ، فتنفى بمقتضى الخبرين
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . وفيه : امسح عليه .