تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
صادق " لهذا الخبر الذي اخبر به فعلا ، غاية الأمر قضية " كل خبري صادق " توجد فردا حقيقيا للخبر ، بخلاف " صدّق العادل " فإنه يوجد فردا تعبديا له . وثانيهما ان قول الشارع " صدّق العادل " ليس إلّا بملاحظة ترتيب الأثر ، ولا اثر لخبر المفيد المخبر بقول الشيخ الا وجوب التصديق ، فيلزم ان يكون قضية " صدّق العادل " ناظرة إلى نفسها ، وهو محال . وعند التحقيق الاشكال الأول راجع إلى الثاني ، لان ايجاد قضية " صدّق العادل " الفرد التعبدي ليس معناه إلّا ايجاب ترتيب الأثر ، ولو أجبنا عنه فرغنا من الاشكالين . والجواب ان وجوب تصديق العادل فيما اخبره ليس من قبيل الحكم المجعول للشك تعبدا ، بل مفاد الحكم هنا جعل الخبر من حيث إنه مفيد للظن النوعي طريقا إلى الواقع ، فعلى هذا لو اخبر العادل بشيء يكون ملازما لشيء له اثر شرعا إما عادة أو عقلا أو بحسب العلم نأخذ به ونرتب على لازم المخبر به الأثر الشرعي المرتب عليه ، والسر في ذلك ان الطريق إلى أحد المتلازمين طريق إلى الآخر ، وان لم يكن المخبر ملتفتا بالملازمة ، فحينئذ نقول : يكفى في حجية خبر العادل انتهائه إلى اثر شرعي . لا يقال : ان ما ذكرت انما يصح فيما إذا كان بين المخبر به وشيء آخر ملازمة عادية أو عقلية ، وليس بين المخبر به فيما نحن فيه اعني حديث المفيد وصدقه ملازمة لا عادية ولا عقلية ، فالانتقال من خبر المفيد المخبر بقول الشيخ إلى تحقق مضمونه لا يجوز إلّا ببركة قول الشارع " صدّق العادل " فيجب ان يكون هذا الحكم باعتبار تعلقه بخبر الشيخ ناظرا إلى نفسه . لأنا نقول : ان الملازمة وان لم تكن عقلية ولا عادية ولكن يكفى ثبوت الملازمة الجعلية ، بمعنى انّ الشارع جعل الملازمة النوعية الواقعية بين اخبار العادل وتحقق المخبر به بمنزلة الملازمة القطعية ، ولا تكون قضية " صدّق العادل " ناظرة إلى هذه الملازمة كما لا تكون ناظرة إلى الملازمة العقلية والعادية ، بل يكفى في