شمول العام لخبر السيد مفيدا لانتهاء الحكم في هذا الزمان ، وليس هذا بمستهجن . ثم قال " دام بقاه " ما محصله : ان حجية خبر العادل في زمان صدور الآية دون زماننا وان كانت خلاف الاجماع ، فانا نعلم بالاجماع انّ الخبر لو كان حجة للأولين لكان حجة للآخرين ، إلّا انه لا بأس في مقام الاخذ بظاهر العموم ان يأخذ الأولون بمقتضاه من حجية الخبر ونأخذ نحن أيضا بمقتضاه من عدم حجيته ، هذا ملخص ما افاده " دام بقاه " [ 1 ] .
وفيه أو لا ما عرفت ان بشاعة الكلام على تقدير شموله لخبر السيد ليست من جهة خروج تمام الافراد سوى فرد واحد ، حتى يدفع بما افاده ، بل من جهة التعبير بالحجية في مقام إرادة عدمها ، وهذا لا يدفع بما افاده .
وثانيا انه بعد تسليم الاجماع المذكور امر القضية دائر بين أمور كلها باطلة إلّا إرادة باقي الافراد وعدم إرادة خبر السيد ، لان المتكلم بهذه القضية إما لم يرد حجية خبر العادل أصلا ، وهو خلاف الفرض ، وإما أراد حجية كل الاخبار حتى خبر السيد ، وهو باطل أيضا ، للزوم التناقض ، وإما أراد حجية كل الاخبار إلى زمان صدور الخبر من السيد وعدمها بعده ، وهو باطل أيضا ، لأنه خلاف الاجماع ، وإما أراد حجية خصوص خير السيد من بين الاخبار الآحاد ، وهو باطل أيضا ، لأنه مستهجن ، وإما أراد حجية باقي الاخبار غير خبر السيد ، وهو المطلوب .
ومنها ان الآية لا تشمل الاخبار مع الواسطة ، ومحصل هذا الاشكال من وجهين : أحدهما انه إذا قال الشيخ " قدّس سرّه " : حدثني المفيد ، قال : حدثني الصدوق مثلا ، فخبر المفيد لا يثبت لنا إلّا بدليل حجية قول الشيخ ، وكيف يصح ان يجعل خبر المفيد الذي تحقق تعبدا بواسطة قول الشارع : " صدّق خبر العادل " موضوعا لهذا الحكم ، فهذا من قبيل شمول قول القائل : " كل خبري
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد ، ص 58 - 59 .