تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
صحة العبادة بعد الفراغ عن كون النهي متعلقا بالخصوصية ووجود الجهة الموجبة للامر في الطبيعة ، فيرجع محصل النزاع إلى أن وجود الجهة في الطبيعة يكفى في كونها عبادة ومحصلة للقرب وان كان المأتي به الفرد المشتمل على الخصوصية المبغوضية فعلا ، أو لا ؟ اما الثاني فبان يكون النزاع في أن القضايا الدالة على حرمة عبادة خاصة بعد كون أصلها مأمورا بها هل تدل عرفا على فساد تلك العبادة أو لا ؟ واما الثالث فبان يكون المدعى في هذه المسألة صحة العبادة وبطلانها سواء كان طريق الاثبات في ذلك اللفظ أم العقل . والظاهر كون النزاع هنا راجعا إلى المسألة العقلية كالسابقة والدليل على ذلك انهم يعنونون النهى في العبادات ويتمسك القائل بالبطلان بعدم امكان صيرورة المبغوض عبادة ، وهذا يكشف عن أن مورد الكلام ما إذا فهم ثبوت المقتضى للطبيعة ، وانما النزاع في أن اتحادها مع المبغوض هل هو مانع من القرب أو لا ، ولو كان النزاع راجعا إلى اللفظ ما احتاج المانع إلى هذا الكلام ، ولا اختص ما ادعاه بالعبادة ، إذ كما يمكن ان يدعى ان النواهي الواردة في العبادة تدل على الفساد كذلك يمكن ان يدعى ان النواهي الواردة في المعاملات كذلك .

[ في عدم فرق بين النهي النفسي والغيري ]

الثالث : لا فرق بين النهي النفسي والغيري " 1 " والأصلي والتبعي لوجود الملاك في الجميع ، نعم يختص النزاع بالنواهى التحريمية لعدم قابلية النهى التنزيهي الوارد على الخصوصية لاسقاط الامر بالطبيعة " 2 " والوجه في ذلك ان
هامش
( 1 ) لا وجه لجريان النزاع في النهى الغيري بعد ما هو المسلم فيما بينهم من أن الطلب الغيري لا يوجب موافقته قربا ولا مخالفته بعدا ، نعم الدخول فيما يعتقد مقدميته لمبغوض المولى وان لم يكن مقدمة واقعا أو لم نقل بالطلب الشرعي للمقدمة موجب للقبح الفاعلي ، وهو كاف في بطلان العبادة " منه " . ( 2 ) فيه ان النهي التنزيهي في هذا الباب حاله حال النهى التحريمي بعينه ولو قلنا بالفرق بينهما في الباب المتقدم ، توضيحه ان الامر هناك كان متعلقا بالطبيعة المغايرة مع الطبيعة المتعلقة للنهي ، فلا محالة عند تصادق الطبيعة على فرد واحد يفترق الحال بين النهى التحريمى -