تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
من حيث وجوب إهانة جميع الفسّاق أو خصوص الكافرين والمرتدّين منهم ، فتصل النوبة إلى الأصول العمليّة بعد فقدان الدليل الاجتهادي ، وهي تختلف باختلاف الموارد ، وفيما نحن فيه تجري البراءة عن وجوب إهانة غير المرتدّ من الفسّاق ، هذا نظير وقوع الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة ، ولكن اختلط على صاحب الكفاية قدّس سرّه في هذه المسألة ؛ لأنّه أشار إليها في ذيل البحث عن الاحتمال الأوّل .

فصل في التخصيص بالمفهوم

وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وقد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف مع الاتّفاق على الجواز بالمفهوم الموافق على قولين ، وقد استدلّ لكلّ منهما بما لا يخلو عن قصور . والحال أنّه لا حجّية للاتّفاق والإجماع في المسألة الاصوليّة التي كانت لها مبنى عقلي أو عقلائي ، كما أنّه لا حجّية له في المسألة اللغوية والفلسفيّة ، وإنّما تنحصر حجّيته في المسائل الفقهيّة ، على أنّ الإجماع المذكور في كلامه قدّس سرّه إجماع المنقول ، ولا حجّية له حتّى في المسائل الفقهيّة ، فلا بدّ من البحث عن صلاحيّة المفهوم الموافق للمخصّصية وعدمها أيضا ، وهذا يحتاج إلى بيان معنى المفهوم الموافق والفرق بينه وبين المفهوم المخالف ، فإنّ المفهوم المخالف ما يخالف المنطوق في الإيجاب والسلب ومستند إلى العلّية المنحصرة بأنّ الشرط في القضيّة إذا كانت علّة منحصرة لثبوت الجزاء فعند انتفاء العلّة ينتفي المعلول قهرا ، والبحث في المفهوم الموافق بأنّه كيف يستفاد من كلام المتكلّم بعد اتّفاقه مع المنطوق في الإيجاب والسلب ، وهذا يتوقّف على توضيح معناه ، ويتحقّق فيه احتمالات متعدّدة على سبيل القضيّة المانعة الخلوّ :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 363 .