الذاتي عند المشهور بقوله : إنّه ما يلحق الشيء لذاتيه أو لأمر يساويه .
ومراده ما يعرض الشيء من دون الواسطة أو بواسطة مساو للمعروض ، داخليّة كانت أو خارجيّة ، ومعلوم أنّ هذا التفسير يقتضي انطباقه على الثلاثة التي ذكرناها آنفا أيضا .
ثمّ قال قدّس سرّه : فأشكل الأمر عليهم لما رأوا أنّه قد يبحث في العلوم عن الأحوال التي يختصّ ببعض أنواع الموضوع ، بل ما من علم إلّا ويبحث فيه عن الأحوال المختصّة ببعض أنواع موضوعه .
وقد مرّ أنّ النوع لا يكون داخلا في الجنس ، ولا مدخليّة للإنسان في ماهيّة الحيوان لا بعنوان الجنسيّة ولا بعنوان الفصلية ، فلذا إن عرض شيء على الإنسان - كالتعجّب مثلا - وحملناه على الحيوان لم يكن عرضا ذاتيّا له ، فإنّ التعجّب لا يكون من العوارض الذاتيّة للحيوان ، ولا تكون الواسطة - أي الإنسان - مساويا له ، مثلا :
موضوع علم النحو الكلمة والكلام ومسائله : الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، ومعلوم أنّ المرفوعيّة التي تكون من عوارض الفاعل هو نوع من الكلمة ، وأخصّ منه فلا تكون من العوارض الذاتية للكلمة والكلام ، بل هي من العوارض الغريبة للموضوع عند المشهور بلا إشكال .
ثمّ قال : فاضطرّوا تارة إلى إسناد المسامحة إلى رؤساء العلم في أقوالهم بأنّ المراد من العرض الذاتي للموضوع في كلامهم هو أعم من أن يكون عرضا ذاتيّا له أو لنوعه - يعني : إن كانت المرفوعيّة عرضا ذاتيا للفاعل ، كانت عرضا ذاتيا للكلمة أيضا - وتارة إلى الفرق بين محمول العلم ومحمول المسألة كما فرّقوا بين موضوعيهما ، بأنّ محمول العلم ما ينحلّ إليه محمولات المسائل على طريق الترديد ، إلى غير ذلك من الهوسات التي ينبو عنها الطبع السليم ، ولم يتفطّنوا بأنّ ما يختصّ بنوع من أنواع الموضوع ربّما يعرض لذات الموضوع بما هو هو .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢١