بلا ريب ، وبعضها مختلف فيه ، وقالوا : إنّ العرض على ثمانية أقسام :
الأوّل : أن يكون العرض عارضا على المعروض بلا واسطة أصلا لا ثبوتا ولا عروضا ؛ إذ كان العرض بديهيّا ، بل ربما كان من لوازم ماهية المعروض مثل الأربعة زوج .
إن قلت : إنّ الدليل في زوجيّة الأربعة موجود ، وهو أنّها منقسمة إلى المتساويين .
قلنا : هذا معنى الزوجيّة لا دليلها ، وإن أبيت قلنا : إنّ انقسام الأربعة إلى المتساويين لا يحتاج إلى العلّة ، مع أنّها عرض للأربعة .
إن قلت : إنّ هذه ماهية الأربعة لا عرضها .
قلنا : إن كانت هي ماهية لها فلم تنقسم الستّة والثمانية والعشرة إلى المتساويين ؟ ! فهذا دليل على عدم كونها ماهيّة لها ، فالزوجيّة والانقسام إلى المتساويين عارضان على الأربعة بلا واسطة وبلا علّة ، مع أنّهما غير مرتبطين بماهيّة الأربعة .
الثاني والثالث : أن يكون العرض عارضا على المعروض مع الواسطة الداخليّة ، يعني : أن تكون الواسطة جزء لماهيّة المعروض ، وأجزاء الماهيّة ليست أزيد من الاثنين ، أحدهما الجزء الأعم - أي الجنس - وثانيهما الجزء المساوي - أي الفصل - والجزء الأخص للماهية ليس بموجود ، فإنّ الماهية مركّبة من الجنس والفصل ولا ثالث لهما . وأمّا إن كان العروض بواسطة داخليّة أعم مثل : الإنسان ماشي ؛ لأنّه حيوان ، فإنّ المشي عارض على الإنسان بواسطة جزء ماهيّة الأعم ، يعني : الحيوانيّة التي هي أعم من الإنسان وغيره . وأمّا إن كان العروض بواسطة داخليّة مساوية مثل : الإنسان عالم ؛ لأنّه ناطق ، أي مدرك للكلّيات ، فإنّ عنوان
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨