الطائفتين رواية بعنوان الشاهد ، أمّا من الطائفة الأولى فما رواه الصدوق بإسناده عن عليّ بن أسباط ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال : فقال :
« ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحقّ فيه » « 1 » .
وأمّا من الطائفة الثانية فما ذكرناه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 2 » .
فلا بدّ إمّا من حمل الطائفة الأولى على مورد الطائفة الثانية ، والقول باختصاص ذلك أيضا بالمتعارضين ، وإمّا من طرح تلك الطائفة وردّ علمها إلى أهلها ؛ لعدم إمكان الالتزام بوجوب ردّ مطلق الخبر الموافق للعامّة وإن لم يكن له معارض .
فانقدح إلى هنا أن المستفاد من الروايات أن المرجّحات المنصوصة ثلاثة :
إحداها : موافقة الشهرة الفتوائيّة .
الثانية : موافقة الكتاب .
الثالثة : مخالفة العامّة .
إنّما وقع البحث في الترتيب بينها ، وأنّ المتقدّم في مقام الترجيح من
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 115 ، كتاب القضاء ، الباب 9 أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 29 .