وإن لم يكن له معارض فهو مردود ، أو باطل ، أو زخرف ، أو غير صادر عنّا ، أو لم نقله ، بحسب اختلاف التعبيرات في هذه الطائفة .
والطائفة الثانية : ما وردت في خصوص المتعارضين وترجيح الموافق للكتاب على المخالف ، مثل : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه » ، الحديث « 1 » . وعبّر الشيخ رحمه اللّه عنها في كتاب الوسائل بالصحيحة .
فلا توجد قرينة في أخبار هذه الطائفة تدلّ على رفع اليد عن إطلاق المخالفة الواردة فيها ، فمقتضاها أنّ في الخبرين المتعارضين يردّ الخبر المخالف للكتاب ، سواء كان مخالفته بنحو التباين أو بنحو العموم والخصوص بقسميه ، وهذا لا ينافي وجوب ردّ الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة بنحو التباين ولو لم يكن له معارض ، كما هو مقتضى الطائفة الأولى « 2 » .
فتكون موافقة الكتاب بعنوان إحدى المرجّحات للخبرين المتعارضين ، ولا مخالفة بين الطائفة الأولى والثانية .
وأمّا الأخبار الواردة فيما يتعلّق بمخالفة العامّة فهي أيضا على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على أنّ الخبر الموافق لهم ممّا لم يصدر أصلا ، سواء كان له معارض أم لا ، كما هو مقتضى إطلاقها .
والطائفة الثانية : ما وردت في خصوص المتعارضين وأنّه يرجّح الخبر المخالف لهم على الموافق ، معلّلا في بعضها بأنّ الرشد في خلافهم ، ونذكر من كلّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الحديث 29 .
( 2 ) معتمد الأصول 2 : 408 - 409 .