كإطلاقه على كثير من الوضعيّات يحتاج إلى تأويل « 1 » .
وقال المحقّق النائيني رحمه اللّه أيضا : « نعم ، عدّ الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن تعسّف خصوصا الولاية والقضاوة الخاصّة التي كان يتفضّل بهما الإمام عليه السّلام لبعض الصحابة ، كولاية مالك الأشتر ، فإنّ الولاية والقضاوة الخاصّة حكمها حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعيّة ، وإلّا فبناء على هذا التعميم كان ينبغي عدّ الإمامة والنبوّة أيضا من الأحكام الوضعيّة ، وهو كما ترى « 2 » .
وقال الإمام قدّس سرّه في مقام الجواب عنه : « فمثل الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والإمارة والقضاء من الأحكام الوضعيّة ، قال تعالى :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
« 3 » ، وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 4 » ، وقال تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 5 » ، فقد نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام إماما وأميرا على الناس يوم الغدير وجعل القضاة من ناحية السلطان - كجعل الأمير والحاكم - معروف ومعلوم .
وبالجملة ، لا إشكال في كون النبوّة والإمامة والخلافة من المناصب الإلهيّة التي جعلها اللّه وقرّرها ، فهي من الأحكام الوضعيّة أو من الوضعيّات وإن لم يصدق عليها الأحكام .
فاستيحاش بعض أعاظم العصر رحمه اللّه من كون أمثال ذلك من الأحكام
هامش
( 1 ) الاستصحاب : 67 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 385 .
( 3 ) مريم : 49 .
( 4 ) البقرة : 30 .
( 5 ) البقرة : 124 .