حال العمد وثبوت الملاك في المركّب الناقص في حال السهو لا يلزم على المولى أن يوجّه خطابا آخر إلى الناسين ، بل يكفي في الوصول إلى غرضه مجرّد توجيه الأمر بطبيعة الصلاة إلى جميع المكلّفين ، بل نقول بلغويّة الخطاب الآخر بعد كون الخطاب الأوّل وافيا بجميع المقصود .
فإذا ثبت جواز الاكتفاء بأمر واحد متوجّه إلى الجميع مع فرض اشتمال المأتي به لكلّ من العامد والساهي على الملاك والمصلحة ، فنقول : لو شكّ في ذلك وأنّ المركّب الناقص هل يكون تمام المأمور به في حال السهو أم لا ، فيجب الإعادة والإتيان بالمركّب التامّ ، فمرجع ذلك الشكّ إلى الشكّ في كون السورة جزءا في حال النسيان أم لا ، فمع عدم إطلاق دليل جزئيّتها ، كما هو المفروض لا مانع من جريان البراءة في حقّ الساهي ؛ لعين ما ذكر في الأقلّ والأكثر في الأجزاء ، ولا فرق بين المقامين أصلا .
وهناك وجوه أخر في الجواب عن الإشكال الذي ذكره الشيخ رحمه اللّه :
منها : ما حكي عن السيّد الأجل الميرزا الشيرازي رحمه اللّه من عدم كون الغافل مخاطبا بخطاب ومأمورا بأمر ، لا بالمركّب التامّ ولا بالمركّب الناقص ؛ لعدم كونه قادرا على الإتيان بالمركّب التّام مع الغفلة والذهول ، والتكليف مشروط بالقدرة ، وعدم إمكان توجيه خطاب آخر إليه على ما هو المفروض من استحالة تخصيصه بخطاب آخر ، ففي حال الغفلة لا يكون مأمورا بشيء أصلا ، وأمّا بعد زوالها فنشكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إليه ، والمرجع عند الشكّ في أصل التكليف هي البراءة .
نعم ، لو لم يأت في حال الغفلة بشيء أصلا فمع ارتفاعها نقطع بثبوت التكليف ، وإنّما الشكّ مع الإتيان بالمركّب الناقص ، كما هو المفروض ؛ إذ معه
دراسات في الأصول — صفحة 473
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٧٣