مطلقا ، بل الموجود هو قيام الدليل على شرطيّة الطهارة من الحدث والخبث في صحّة ، وهي أثر عدم الجنابة ، والمرفوع بالحديث أثر الجنابة الإكراهيّة ، ولا أثر لها حتّى يرفع به ، وقد حقّقنا في محلّه من عدم اتّصاف مقدّمة الواجب بالوجوب الغيري ، وعليه فلا وجوب شرعا للغسل والتطهير عقيب الجنابة والنجاسة ولو غيريّا حتّى يكون الرفع بلحاظه . هذا تمام الكلام في بيان حديث الرفع .
الرواية الثانية : ما رواه الشيخ الصدوق قدّس سرّه مرسلا ،
قال : قال الصادق عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » .
ولا يضرّ إرسالها بعد نسبة الشيخ الصدوق قدّس سرّه إلى الإمام عليه السّلام بلفظ قال .
والبحث فيها يقع في جهات :
الجهة الأولى : في الاحتمالات الواردة في الحديث ثبوتا ،
فنقول : هناك نقاط ثلاث لا بدّ من بحثها :
الأولى : في لفظة « مطلق » فإنّ فيها احتمالات ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المراد منه الإباحة الشرعيّة الواقعيّة المجعولة للأشياء بعناوينها الأوّلية .
الثاني : الإباحة الشرعيّة الظاهريّة المجعولة للأشياء بعناوينها الثانويّة .
الثالث : الإباحة العقليّة الأصليّة في الأشياء قبل ورود الشرع في مقابل الحظر العقلي .
ومن الواضح أنّ الاستدلال بالحديث على البراءة إنّما يتمّ بناء على الاحتمال الثاني ؛ إذ البراءة هي الإباحة الظاهريّة لا الواقعيّة ، وأمّا الإباحة العقليّة
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 173 - 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 .