وأمّا إذا تعلّق الإكراه بإيجاد المانع كما لو أكره على لبس الثوب النجس في الصلاة فلا إشكال في صحّة الصلاة لرفع ما هو أثر شرعيّ للمانع ، أي المانعيّة بالحديث .
وأمّا إذا تعلّق بترك الجزء أو ترك الشرط فقد يقال : بصحّة التمسّك بالحديث لرفع الجزئيّة والشرطيّة ، فتكون العبادة صحيحة .
والصحيح خلاف ذلك ؛ إذ ليس للترك بما هو ترك أثر شرعي كي يكون الرفع بلحاظه ، وأمّا وجوب الإعادة فليس أثرا شرعيّا للترك وإنّما هو أثر عقليّ يدركه عند عدم انطباق المأمور به على المأتي به ، ومن الواضح أنّ الجزئيّة والشرطيّة ليستا من آثار ترك الجزء وترك الشرط حتّى يكون الرفع عند الإكراه على تركهما بلحاظها ، وإنّما هي من آثار نفس الجزء والشرط ، والمفروض عدم تعلّق الإكراه بهما .
ومن هنا يتّضح الفرق بين ما نحن فيه وبين نسيان الجزء والشرط ، فإنّ متعلّق الإكراه هو تركهما ، ولا يوجد أثر شرعي للترك كي يتمّ الرفع بلحاظه ، وأمّا متعلّق النسيان فهو نفس الجزء والشرط بما لهما من الآثار الشرعيّة من الجزئيّة والشرطيّة .
والحاصل : أنّه لا بدّ من التماس دليل آخر لتصحيح العبادة فيما نحن فيه كحديث لا تعاد ، ولا فرق فيما ذكرناه من الأحكام بين الإكراه والاضطرار .
هذا كلّه في البحث عن النسيان والإكراه والاضطرار بلحاظ الأحكام التكليفيّة .
الجهة الرابعة : في البحث عن الفقرات الثلاث بلحظ الأحكام الوضعيّة ،
والكلام فيها يقع في مرحلتين : الأولى : في الأسباب ، والثانية في المسبّبات :