الجزئيّة ، كما أنّ مرجع رفع الشرط إلى رفع شرطيّته بالنسبة إلى المركّب ، كما أنّ الحرمة تكون أثرا شرعيّا مجعولا لشرب الخمر ، وترتفع عمّن شربه نسيانا مع العلم بحرمته ، وعليه فيكون المركّب الفاقد لهما تمام المأمور به ، وبإتيان ما هو تمام المأمور به يسقط الأمر .
لا يقال : إنّه إنّما تصحّ عبادة الناسي ويكون المركّب الفاقد لهما تمام المأمور به في حقّه فيما إذا أمكن تخصيص الناسي بالخطاب ، وأمّا مع عدم إمكانه لانقلاب الناسي ذاكرا فلا يمكن تصحيح عبادته .
لأنّه يقال : إنّ تكليف الناسي بالباقي لا يحتاج إلى خطاب خاصّ حتّى يلزم المحذور من انقلاب الموضوع ، وإنّما يكفي في ذلك الخطاب العامّ من قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ ، *
فإنّ هذا الأمر الواحد كما يكون باعثا نحو الصلاة للذاكر يكون باعثا للناسي أيضا ، فإنّ الذاكر والناسي إنّما يقصدان بقيامهما وقعودهما امتثال ذلك الأمر الوحداني .
نعم ، غاية الأمر أنّه يلزم على الذاكر إيجاد الطبيعة في ضمن الفرد الكامل المشتمل على تمام الأجزاء والشرائط ، وعلى الناسي إيجادها في ضمن الفرد الناقص الفاقد لهما ، وذلك لرفع جزئيّة الجزء وشرطيّة الشرط في حقّه بحديث الرفع .
فقد تحصّل ممّا ذكرناه صحّة العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط نسيانا بحديث الرفع ، سواء كان المنسي نفس الحكم أو الموضوع .
ولكنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى عدم إمكان تصحيح العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط بحديث الرفع ، وذلك لوجوه :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 353 .