عُسْرٍ يُسْراً
« 1 » .
تقريب الاستدلال : أنّ المراد من الموصول هو التكليف ، والمراد من الإيتاء هو الإيصال والإعلام ؛ لأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، وإيتاء التكليف ليس إلّا بإيصاله وإعلامه ، فالآية تدلّ على رفع التكليف عند الشكّ وعدم وصوله وإعلامه .
أقول : استقصاء الكلام حول الآية الشريفة يقتضي البحث في جهات ثلاث :
الأولى : في بيان الاحتمالات الواردة بشأن الموصول .
الثانية : في تعيين الظاهر بين الاحتمالات .
الثالثة : في أنّ البراءة المستفادة من الآية هل هي بمستوى تعارض أدلّة الاحتياط - على تقدير تماميّتها - أو بمستوى تكون أدلّة الاحتياط حاكمة عليها .
أمّا الجهة الأولى : فإنّ الاحتمالات الواردة في الموصول أعني به قوله تعالى
إِلَّا ما آتاها
أربعة :
الأوّل : ما ذكر في تقريب الاستدلال بالآية ، من أنّ المراد من الموصول هو التكليف ، ومن الإيتاء الوصول والإعلام ، فيكون المعنى : لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بتكليف أوصله إلى المكلّف ، وفي حال الشكّ لا يكون التكليف واصلا ، فلا تكليف ، وعلى هذا الاحتمال تكون دلالة الآية على البراءة تامّة .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من الموصول هو المال بقرينة المورد ، ومن الإيتاء التمليك ، فيكون المعنى حينئذ : لا يكلّف اللّه نفسا بمال - أي بأداء مال - إلّا بما ملكه ، فتكون الآية أجنبيّة عن البراءة .
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .