الحجّيّة ، ومن الواضح أنّ الثاني هو المتعيّن ؛ لأنّ الأوّل يستلزم انتهاء التخصيص إلى الواحد .
وأورد على هذا الوجه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بأنّ انتهاء التخصيص إلى الواحد إنّما يتمّ فيما إذا كان خبر السيّد قدّس سرّه شاملا لجميع أخبار الآحاد ، سواء كانت صادرة قبل خبره أو بعد خبره ، ولكنّ شموله للأخبار الصادرة قبله ممنوع ، وذلك لأنّ أدلّة الحجّية إنّما تشمل خبر السيّد قدّس سرّه من حين تحقّقه لا قبله ؛ إذ لا معنى لحجّية الشيء قبل وجوده ، ومن الواضح أنّ شمول أدلّة الحجّية لخبر السيّد قدّس سرّه من حين تحقّقه إنّما يمنع من شمول تلك الأدلّة للأخبار الصادرة قبله ، فتبقى الأخبار الصادرة قبله مشمولة لأدلّة الحجّية ، فلا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فكيف يلزم أبشع أنواعه الذي هو التخصيص إلى الواحد ؟ !
وفيه : أنّ معقد الإجماع الذي يدّعيه السيّد قدّس سرّه هو عدم حجّية خبر الواحد مطلقا في الشريعة الإسلاميّة ، لا خصوص الأخبار المتأخّرة عن خبره ، وهذا نظير ما لو أخبر السيّد قدّس سرّه بوجوب صلاة الجمعة في الشريعة الإسلاميّة ، فإنّه يكشف عن حكم إلهي عام لجميع الأفراد وفي كلّ الأزمنة ، لا أنّ الوجوب يثبت من حين تحقّق خبره ، وعليه فلو كان خبر السيّد مشمولا لأدلّة الحجّية لزم منه عدم حجّية الأخبار الآحاد مطلقا ، متقدّمة كانت أو متأخّرة ، وهذا هو انتهاء التخصيص إلى الواحد المستهجن غايته .
الإشكال الثالث : أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل الإخبار مع الواسطة ، وهذا الإشكال يمكن تقريره بوجوه :
الأوّل : أنّ أدلّة حجّية الخبر منصرفة عن الإخبار مع الواسطة .
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل : 63 .